إذا خطّ في الطّرس نمّ ببدائع الآثار ، وأطرب حتى كأن قلمه مضراب وسطوره أوتار .
فيجيىء من أبكار أفكاره ، بما يستعير الرّحيق السّلسل من فضل إسكاره .
وكان دخل الروم مقدّرا أن المتاع بأرضه يسترخص ، وأن المرء يبلغ مناه في أىّ وجه يشخص .
فلم يحصل على ما يستحقه وفور كماله ، فقال يذكر مالقيه من تخلّف آماله « 1 » :
لما ضاقت رقاع بلادي ، ونفدت حقيبة زادي .
فوّقت « 2 » سهام الاحتيال ، وأجلت قداح الفال .
فكان معلّاها السّفر ، سفينة النجاة والظّفر .
طفقت أتوكّأ على عصا التّسيار ، وأقتحم موارد القفار .
أفرى فلاة يبعد دونها مسرى النّعىّ ، وألطم خدود الأرض بأيدي المطىّ .
فكنت فتى قذفته رقّة الحال على بريد النّوى ، واعتنقته الهمة العاقر « 3 » وألقحت بعزمه لواقح المنى .
أساير عساكر النجوم والأفلاك ، وقد ركز « 4 » الليل رمح السّماك « 5 » .
فأنخت راحلتي بمخيّم المجد ، وقرارة ماء السّعد .
كعبة الأفاضل إلا أنهم يحجّون إليها كلّ آن ، وسوق عكاظهم إلا أنها تنصب فيها مصاقع الروم لا مصاقع عدنان .
فلما ألقتني فيها « 6 » أرجوحة المقادير ، فإذا هي فلك العزّ ومطلع التّدبير .
هامش
( 1 ) ذكر المحبي في خلاصة الأثر 4 / 90 ، 91 هذه القطعة أيضا ، ونقلها عنه الطباخ ، في إعلام النبلاء 6 / 319 .
( 2 ) في الأصول : « قوضت » ، والمثبت في الخلاصة .
( 3 ) في خلاصة الأثر :
« العاقرة » .
( 4 ) في ا ، ج : « ركن » ، والمثبت في : ب ، وخلاصة الأثر .
( 5 ) يعنى السماك الرامح ، أحد نجمين نيرين .
( 6 ) في ب ، ج : « بها » ، والمثبت في : ا ، وخلاصة الأثر .