وقوله ، من أخرى « 1 » :
لك الخير لا زيد يدوم ولا عمرو * ولا ماء يبقى في الدّنان ولا خمر
فبادر إلى اللّذّات غير مراقب * فما لك إن قصّرت في نيلها عذر
فإن قيل في الشّيب الوقار لأهله * فذاك كلام منه في مسمعى وقر « 2 »
وقالوا نذير الشيب جاء كما ترى * فقلت لهم هيهات أن تغنى النّذر
لئن كان رأسي غيّر الشيب لونه * فرقّة طبعى لا يغيّرها الدهر
يقولون دع عنك الغوانى فإنما * قصاراك لحظ العين والنّظر الشّزر
وهل فيك للغيد الحسان بقيّة * وقد ظهر المكنون وارتفع السّتر « 3 »
وما للغوانى وابن سبعين حجّة * وحلم الهوى جهل ومعروفه نكر
فقلت دعوني والهوى ذلك الهوى * وما العمر إلا العام واليوم والشهر
نشأت أحبّ الغيد طفلا ويافعا * وكهلا ولو أوفى على المائة العمر
وهنّ وإن أعرضن عنى حبائب * لهنّ علىّ الحكم والنّهى والأمر « 4 »
أحاشيك بي منهنّ من لو تعرّضت * لنوء الثّريّا لاستهلّ لها القطر
ترقرق ماء الحسن في نار خدّها * فماء ولا ماء وجمر ولا جمر
فيا بعد ما بين الحسان وبينها * لهنّ جميعا شطره ولها الشطر « 5 »
برهرهة صفر الوشاح إذا مشت * تجاذب منها الرّدف والعطف والخصر « 6 »
من البيض لم تغمس يدا في لطيمة * وقد ملأ الآفاق من طيبها نشر « 7 »
هامش
( 1 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 93 ، 94 ، سلافة العصر 359 ، 360 .
( 2 ) في الخلاصة ، والسلافة : « عنه في مسمعى وقر » .
( 3 ) في ب ، ج : « وارتفع السر » ، والمثبت في : ا ، والخلاصة ، والسلافة .
( 4 ) في ب ، والخلاصة : « وإن أعرضن عنى حبائبى » ، والمثبت في : ا ، ج ، والسلافة .
( 5 ) في ج : « ما بين الحسان وبعدها » ، والمثبت في : ا ، ب ، والخلاصة ، والسلافة . وفي ب :
« ولها شطر » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
( 6 ) البرهرهة : المرأة البيضاء الشابة الناعمة ، أو التي ترعد رطوبة ونعومة . القاموس ( ب ر ه ) .
( 7 ) في السلافة : « من طيها نشر » .
واللطيمة : المسك ، أو نافجته .