وقل لهم خلّفت بالشام مدنفا * صريع اشتياق نائى الدار نازحا
يئنّ ويشكو بانتحاب ولوعة * نواكم إذا أرخى الظلام المسائحا
عسى أوبة تطفى لهيب جوانحي * إذا كنت لي فيما تحملّت ناصحا
فبى ظمأ لو كان بالتّرب ماعدت * على صفحة الأرض المياه سوائحا « 1 »
ولو أن أنفاسى أصاب سعيرها * رياح الغضا ما كنّ يوما لواقحا
فيا قلب صبرا إن يك الصبر نافعا * فمن حارب الأيام لم يلف رابحا « 2 »
رويدا هي الأيام لاترج سقمها * فما كان منها غاديا كان رائحا « 3 »
وما كان منها دانيا كان نائيا * وما كان منها سانحا كان بارحا « 4 »
* * * وقوله من أخرى ، أولها « 5 » :
هو الحبّ لا قرب يدوم ولا بعد * وقد دقّ معنى أن يحيط به حدّ
يحار أولو الألباب في كنه ذاته * فمن جدّه هزل ومن هزله جدّ
لك اللّه قلبي كم تجنّ لواعجا * يذوب لأدنى حرّها الحجر الصّلد
نصحتك جهدي لا قبلت نصيحتى * فعدل الهوى جور وحرّ الهوى عبد « 6 »
لقد عالج الحبّ المحبّون قبلنا * فما نالهم إلا القطيعة والصّدّ
فإن قال قوم إن في العشق لذّة * فما أنصفوا هذا خلاف الذي يبدو « 7 »
نعيم هو البلوى ورىّ هو الظّما * وذاك فناء الجسم يجلبه الوجد
هامش
( 1 ) في ب : « على صفحة المياه سوافحا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ا : « لم يلف رائحا » ، وفي ج : « لم يكف رائحا » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) في ا : « لا برح سقمها » ، والمثبت في : ب ، ج . وفي ج : « فهو رائحا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) في : ج « فهو بارحا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 90 ، 91 .
( 6 ) في ب ، وخلاصة الأثر : « لو قبلت نصيحتى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في خلاصة الأثر :
« إن في الحب لذة » .