وكان في أخريات أمره ، حين لم يبق إلا قذى في كأس عمره .
اشتغل بالطب فأتقن « 1 » قواعده وأحكم ، ولعب بالأرواح والأجسام كما شاء وتحكم .
ولكنه طاشت سهام رأيه عن أغراضها ، وأصابت فما أخطأت النفوس في تخليصها من آلام « 2 » أمراضها .
فكم عليل دبّ فيه علاجه ثم درج ، فأنشد :
أنا القتيل بلا إثم ولا حرج
وتلاعبت به الظنون في مهاوى العربة ، إلى أن دخل الهند وهو سفير الفقر والكربة .
فاستقبله النّظام ابن معصوم ببريد « 3 » كرمه ، وأنزله حيث استردّ شبابه بعد هرمه إلا أنه لم تطل مدته ، حتى أخلقت بحادث الموت جدّته .
* * * وقد أوردت من محاسنه التي بهر اتّقادها ، وبعد عن مظانّ أولى النباهة انتقادها .
ما تستهدى منه شمال الرّبى آذنت « 4 » لصحة الأجسام بالتكفّل ، ونسيم الصّبا جاءت بعرف « 5 » الصّندل وريّا « 5 » القرنفل .
فمنه قوله ، من قصيدة ، مستهلها :
هو الحب لا يبقى على النّأى بارحا * فصبرا وأنّى يردع الصبر جامحا
حليف غرام مدنف فتكت به * جوارح ألحاظ تذيب الجوارحا
وهل يرتجى برء السليم الذي غدت * عليه أمارات الهلاك روائحا
هامش
( 1 ) في ا : « فأفنى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « الآلام » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « يريد » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ا : « أدنت » ، وفي ج : « أذنت » ، والمثبت في : ا .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .