وكان صدر بيني وبينه محاورات ، بأرقّ معان وألطف عبارات .
تلاحظ بها أقمار المنى فتشرق ، وتنظر إلى أكناف الحمى فتراها « 1 » بصيّبها تورق .
فمما كتبته إليه هذه النونية :
ردّوا المسرّة والكرى لجفونى * وهو القرار لقلبى المحزون
لم أدر قبل هواكم أن النوى * يبدي من الأشجان كلّ دفين « 2 »
أو أن سلطان المحبة يقتضى * أن الأسود تبيت أسرى العين
أما النفوس فلم يدع منها الجوى * إلّا بقايا زفرة وأنين « 3 »
لما رآني الطيف رقّ ترّحما * وبكى علىّ بلؤلؤ مكنون
وسرى وأيقن أنه لو زارني * أخرى لأخطأنى فلا يعدوني
آه وهل يشفى العليل تأوّه * شوقا لعهد بالوفاء قمين
أيّام يحدونى الصّبا ويسوقنى * قسرا إلى اللّذات غير غبين « 4 »
لا أختشى مسّ الحوادث آمنا * وأخو النّهى من بات غير أمين
والآن أبكى إن أصبت بنعمة * قبل الزّوال لفطنتى ويقيني
ولقد سبرت بنى الزمان فلم أجد * خلّا إذا أرضيته يرضينى
فتركت من كنت الضّنين عليه من * فرط الهوى وأراه غير ضنين « 5 »
وغدوت فيهم كالحسام مجرّدا * من غمده فردا بغير معين
ناء عن اللذات إن بخل الحيا * أغنيتها عنه بغيث جفونى « 6 »
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « فتراها » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ب : « لم أدر أن هواكم قبل النوى » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « فلم يدع منها الهوى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) الغبين : المغبون .
( 5 ) في ب : « من كنت الظنين عليه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في ا : « أغنيته عنه » ، والمثبت في : ب ، ج .