فلما مررت على الرّملة عند رحلتي إلى القاهرة ، كان أوّل طالع علىّ من آفاقها الزاهرة .
ففاتحته بهذين البيتين :
لقد كنت في قلبي ولم يحصل اللّقا * وأنت به أحلى من المبسم العذب
فقرّت بحمد اللّه عيني بنظرة * فلم أر أحلى منك في العين والقلب
وكان في صحبته أمين الدين « 1 » القدسىّ وأبو الهدى الرّملىّ ، وهما ما هما ، جاد صوب فضلهما وهمى .
وبينه وبينهما مصافاة تقتضى حقا يوفّى ، وفرضا يؤدّى ، ووصفا يصفّى .
فقلت أخاطب أمين الدين :
يا أمينا ذاته درّ ثمين * أنت للعلياء عين ويمين
إن ودّا صادقا أودعتنى * أنا عنه عمر دهري لا أمين « 2 »
حاضرا أحبوك أصناف الثّنا * وعلى غيبك أنى لا أمين « 3 »
وقلت في أبى الهدى :
هداني النجم إلى مدحة من * تلفّع المجد وبالفضل ارتدى
وكيف لا يهدى إلى الرشاد من * دليله النجم إلى أبى الهدى
وهو الآن في تلك الخطّة رئيس الحقل ، وإمام الفرض فيها والنّفل .
زند مجده قادح ، وما فيه طاعن ولا قادح .
فاللّه يجعل نتائج حياته ، تابعة لأحسن مقدّماته .
* * *
هامش
( 1 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 2 ) يقال : فلان متماين الود ، إذا كان غير صادق الخلة . اللسان ( م ى ن ) 13 / 426 .
( 3 ) لا أمين : لا أكذب .