فكتب إلىّ « 1 » جوابها رسالة ، وشحّها من نفائس أنفاسه نثرا وشعرا ، ولم يهد النجم في مطالع البدائع إلا النّثرة والشّعرى « 2 » :
أهلا بطيف من حبيب زارا * أهدى حياة شافهت أوطارا « 3 »
أفديه من طيف ألمّ بمضجعى * فأثار في أحشاء قلبي نارا
شوقا إلى خلّ تذكّر عهده * لم يبق في قلبي الخفوق قرارا « 4 »
أصبو إليه إذا تألّق بارق * وأحنّ إن ركب إليه سارا
وإذا ترنّم صادح في أيكة * من نحوه اختطف الفؤاد وطارا
إن أبهى ما أفصح به اليراع بيد أنه رضيع ثدىّ المحابر ، وأسمى ما خطب به القلم وهو على منابر الدفاتر .
سلام أحلى من رحيق الأفواه لدى الصباح ، وهيام أجلى عن عقيق الشّفاه من الصّباح ، وأعبق من عبير ورد الخدود والتّفاح ، وأنشق من عبير شقيقها وقد فاح ، وأنسق « 5 » من المزن في فم الأقاح .
وبثّ أشواق يقف لسان القلم عن إحصائها ، وتجفّ أفواه المحابر عن « 6 » إرادة استقصائها .
إلى من أجمع أهل الفضل على توحّده في الدهر ، واتّفق أهل « 7 » الحلّ والعقد « 7 » على تفرّده بالفخر .
هامش
( 1 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 2 ) النثرة : كوكبان بينهما قدر شبر ، وفيهما لطخ بياض كأنه قطعة سحاب . القاموس ( ن ث ر ) .
( 3 ) في ب : « أهدى حديث شفاهة أوطارا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ا : « تذكر عهده * شوقا في قلبي . . . » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ب : « وأنشق » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في ب : « عند » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في ب : « العقد والحل » ، تقديم وتأخير .