ويقول الشعر في المرتبة العالية ، ولا يختار من الثناء إلا القيم الغالية .
* * * وقد أوقفنى صاحبنا إبراهيم بن عبد العزيز الجينينىّ « 1 » على « ديوان » نظمه ، فجرّدت منه أشياء حظّها الإصابة ونصيبها ، وسهم الانتقاد لا يصيبها .
فمن مطوّلاتها قوله في الغزل « 2 » :
أمن ذكر جار بذات السّلم * أرقت دموعا جرت كالعنم
وأم هاجت الرّيح من جانب * به شادن أهيف قد ألمّ
أتحسب أن الهوى مختف * ودمعك منه جرى وانسجم « 3 »
عجبت لخصر له ناحل * على حمل ردفيه أنّى التأم
إذا ما رنا باهتزاز فقد * ربا عنده هيجان الألم
فلا عجب إن نأى معرضا * لأن الظّبا لم تزل فيه لم
وأدعى فصيحا لدى عترتي * وأدعى لديه بداء البكم « 4 »
ترفّق بقلب غدا في يديك * رقيقا وفوّق بتلك الشّيم
هامش
( 1 ) هكذا جاء اسمه في النفحة « إبراهيم بن عبد العزيز » ، وفي خلاصة الأثر 2 / 135 : « إبراهيم ابن سليمان » ، ويؤيده ما في سلك الدرر 1 / 7 - 9 ، فقد ترجمه المرادي بهذا الاسم .
وهو إبراهيم بن سليمان بن محمد الجينينى ، الحنفي ، نزيل دمشق .
ولد في حدود الأربعين بعد الألف ، وأخذ عن شيخه خير الدين هذا ، ولازمه ، وكان كاتب الأسئلة الفقيهة له ، وهو الذي رتب فتاويه .
ورحل إبراهيم إلى مصر ، فأخذ عن علمائها ، كما أخذ عن علماء دمشق .
وله بعض رسائل تاريخية ، كما أكمل تاريخ ابن عزم .
توفى الجينينى سنة ثمان ومائة وألف ، بدمشق ، ودفن بتربة باب الصغير .
والجينينى ، نسبة إلى جينين ، بلدة من بلاد حارثة ، من أراضي الشام ، مولده بها . سلك الدرر 1 / 8 .
وفي معجم البلدان 2 / 180 : « جينين : بلدة حسنة بين نابلس وبيسان ، من أرض الأردن ، بها عيون ومياه » .
( 2 ) القصيدة في خلاصة الأثر 2 / 135 .
( 3 ) انسجم الدمع : تتابع .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « لدى عترتي » .