وضاهيت خصرا له ناحلا * ولازمنى في هواه السّقم
فذب يا فؤادي بنار الجوى * فكم ذا نهيتك عن ذا فلم « 1 »
أما آن أن ينقضى ذا القلى * وما آن منك أوان الكرم
* * * وكتب إليه بشير الخليلىّ « 2 » ، يسأله عن بيتين للمتنبّىّ ، بقوله :
أيا من غدا في البرايا فريدا * وفي العلم ركنا منيعا مشيدا « 3 »
ومن صار قسّ الذّكا باقلا * لديه وأضحى لبيد بليدا
يقول أبو الطيّب المجتبى * وأعنى الإمام المجيد المجيدا
طلبنا رضاه بترك الذي * رضينا له فتركنا السجودا « 4 »
ومنها له آخر بعده * وجدناه صعبا لدينا عنيدا
كأن نوالك بعض القضاء * فما نعط منه نجده جدودا « 5 »
فأوضح لنا وجه معناهما * بقيت على الدهر صدرا مفيدا
ولا زلت توضح للمشكلا * ت ما نظم الناظمون القصيدا
* * * فأجابه بقوله :
رضاه السجود لممدوحه * وممدوحه ليس يرضى السجودا
ومعنى السجود الخضوع كما * أتى لغة مستفيضا ورودا
فمن حسن أخلاق ممدوحه * خضوع الأنام له لن يريدا
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « فكم قد نهيتك » .
( 2 ) صاحب الترجمة السابقة .
( 3 ) في ا : « ركنا منيفا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) ديوان أبى الطيب 123 ، من قصيدة له يمدح بها بدر ابن عمار بن إسماعيل الأسدي .
( 5 ) ديوانه أيضا 124 ، وروايته : « فما تعط منه » .
( نفحة الريحانة 17 / 2 )