والقضيم ، بمنزلة الدّرّ النّظيم .
والفصّة ، أجلّ من سبائك الفضّة .
والفول ، دونه ألف باب مقفول .
وما يهون عليه يعلف الدوابّ ، إلا بفنون الآداب ، والفقه اللّباب ، والسؤال والجواب ، وما عند اللّه من الثواب .
ومن المعلوم أن الدوابّ لا توصف بالحلوم ، ولا تعيش بسماع العلوم .
ولا تطرب إلى شعر أبى تمّام ، ولا تعرف الحارث بن همّام « 1 » .
ولا سيّما البغال ، التي تستعمل في جميع الأشغال .
مسكبة « 2 » قصيل ، أحب إليها من كتاب التّحصيل .
وقفّة دريس ، أشهى إليها من فقه محمد بن إدريس « 3 » .
ولو أكل البغل كتاب المقامات ، لمات .
ولو لم يجد كتاب الرّضاع ، لضاع .
ولو قيل له : أنت هالك ، لم يأكل موطأ مالك .
وكذلك الجمل ، لا يتغذّى « 4 » بشرح أبيات الجمل .
ووقوفه في الكلا ، أحبّ إليه من شعر أبى العلا .
وليس عنده طيّب ، شعر أبى الطيّب .
وأما الخيل ، فلا تطرب إلا إلى استماع الكيل ، وإن أكلت كتاب الذّيل ، ماتت بالنهار « 5 » قبل الليل ، والويل لها ثمّ الويل .
هامش
( 1 ) الحارث بن همام ، شخصية اعتمدها الحريري واخترعها ، وبنى عليها الرواية في كتابه « المقامات » .
( 2 ) المسكبة : محل السكب .
( 3 ) الإمام الشافعي ، رضى اللّه عنه .
( 4 ) في ب : « يفتدى » ، والمثبت في : ا ج .
( 5 ) في ب : « في النهار » ، والمثبت في : ا ، ج .