تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والقضيم ، بمنزلة الدّرّ النّظيم . والفصّة ، أجلّ من سبائك الفضّة . والفول ، دونه ألف باب مقفول . وما يهون عليه يعلف الدوابّ ، إلا بفنون الآداب ، والفقه اللّباب ، والسؤال والجواب ، وما عند اللّه من الثواب . ومن المعلوم أن الدوابّ لا توصف بالحلوم ، ولا تعيش بسماع العلوم . ولا تطرب إلى شعر أبى تمّام ، ولا تعرف الحارث بن همّام « 1 » . ولا سيّما البغال ، التي تستعمل في جميع الأشغال . مسكبة « 2 » قصيل ، أحب إليها من كتاب التّحصيل . وقفّة دريس ، أشهى إليها من فقه محمد بن إدريس « 3 » . ولو أكل البغل كتاب المقامات ، لمات . ولو لم يجد كتاب الرّضاع ، لضاع . ولو قيل له : أنت هالك ، لم يأكل موطأ مالك . وكذلك الجمل ، لا يتغذّى « 4 » بشرح أبيات الجمل . ووقوفه في الكلا ، أحبّ إليه من شعر أبى العلا . وليس عنده طيّب ، شعر أبى الطيّب . وأما الخيل ، فلا تطرب إلا إلى استماع الكيل ، وإن أكلت كتاب الذّيل ، ماتت بالنهار « 5 » قبل الليل ، والويل لها ثمّ الويل .
هامش
( 1 ) الحارث بن همام ، شخصية اعتمدها الحريري واخترعها ، وبنى عليها الرواية في كتابه « المقامات » . ( 2 ) المسكبة : محل السكب . ( 3 ) الإمام الشافعي ، رضى اللّه عنه . ( 4 ) في ب : « يفتدى » ، والمثبت في : ا ج . ( 5 ) في ب : « في النهار » ، والمثبت في : ا ، ج .