تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وصاحبي وإن كان هو الأصيل العريق ، لكنه مقترّ للضيف « 1 » في العليق . كثير الشّعر قليل الشّعير ، ينشد بلسان التقصير :
ومالي صنعة إلا القوافي * وشعر لا يباع ولا يعار
فالشعير أبعد من الشّعرى العبور « 2 » ، ولا وصول إليه ولا عبور . فالبطن ضامر لا يشدّ عليه حزام ، والفم خال ليس فيه إلا اللّجام . وقد بليت بعد الهزال بالخرس ، وأصبحت كما قيل : الجلّ « 3 » خير من الفرس . وغيرى ممّن ليس له أصل ولا فصل ، ولا أدب عنده ولا فضل . يرتع في رياض الإنعام ، ويجهل أنه من الأنعام .
حمار يسيّب في روضة * وطرف بلا علف يربط
فإن أنعم المولى بحلّ وثاقي من يد الحرمان ، وأحلّنى من ربيع فضله في ربوة الإحسان . فأكرم الخيل أشدّها حنينا إلى وطنه ، وأعتق الإبل أكثرها نزاعا إلى عطنه . فلينتهز فرص الاقتدار ، ويغتنم التّجاوز عن عثرات « 4 » الأحرار . فالدابة تضرب على النّفار ، لا على العثار . فليس لي سواه أعوّل عليه ، وأرفع قصّتى إليه .
وهيهات أن يثنى إلى غير بابه * عنان المطايا أو يشدّ حزام
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « للضيق » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) الشعرى العبور والغميصاء : أختا سهيل . القاموس ( ش ع ر ) . ( 3 ) الجل للفرس ، كالثوب للانسان . وانظر التمثيل والمحاضرة . 34 . ( 4 ) في ب ، ج : « ثمرات » ، والمثبت في : ا . ( نفحة الريحانة 14 / 2 )