وصاحبي وإن كان هو الأصيل العريق ، لكنه مقترّ للضيف « 1 » في العليق .
كثير الشّعر قليل الشّعير ، ينشد بلسان التقصير :
ومالي صنعة إلا القوافي * وشعر لا يباع ولا يعار
فالشعير أبعد من الشّعرى العبور « 2 » ، ولا وصول إليه ولا عبور .
فالبطن ضامر لا يشدّ عليه حزام ، والفم خال ليس فيه إلا اللّجام .
وقد بليت بعد الهزال بالخرس ، وأصبحت كما قيل : الجلّ « 3 » خير من الفرس .
وغيرى ممّن ليس له أصل ولا فصل ، ولا أدب عنده ولا فضل .
يرتع في رياض الإنعام ، ويجهل أنه من الأنعام .
حمار يسيّب في روضة * وطرف بلا علف يربط
فإن أنعم المولى بحلّ وثاقي من يد الحرمان ، وأحلّنى من ربيع فضله في ربوة الإحسان .
فأكرم الخيل أشدّها حنينا إلى وطنه ، وأعتق الإبل أكثرها نزاعا إلى عطنه .
فلينتهز فرص الاقتدار ، ويغتنم التّجاوز عن عثرات « 4 » الأحرار .
فالدابة تضرب على النّفار ، لا على العثار .
فليس لي سواه أعوّل عليه ، وأرفع قصّتى إليه .
وهيهات أن يثنى إلى غير بابه * عنان المطايا أو يشدّ حزام
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « للضيق » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) الشعرى العبور والغميصاء : أختا سهيل .
القاموس ( ش ع ر ) .
( 3 ) الجل للفرس ، كالثوب للانسان . وانظر التمثيل والمحاضرة . 34 .
( 4 ) في ب ، ج : « ثمرات » ، والمثبت في : ا .
( نفحة الريحانة 14 / 2 )