وملك زمام الأمور ، وشدّ حزام العزم في مصالح الجمهور .
فحصل لي كمال السرور والنشاط ، وكدت أن أفكّ نفسي من الرّباط .
وأجدّ « 1 » في المسير ، إلى تهنئة جنابه الخطير .
لكن أقعدتنى الأيام عن ذلك ، ومنعتني عن سلوك هذه المسالك .
لما حلّ بي من مواصلة الصّيام ، والركوع والسجود عند القيام .
وتقدّمنى في المسير الرفيق ، الذي اجتمعت أنا وإيّاه في طريق .
إن العوائق عقن عنك ركائبى * فلهنّ من طرب إليك هديل
وكان بلغني أنه ركض في ميدان حضرتك بعض اللئام ، ووضع قديم قوله حيث شاء من الملام .
ونسبني إلى البطر والجموح ، وسلوك طريق من قلة الأدب مطروح .
وأن البحر علىّ « 2 » تعكّر ، والورد الصافي تكدّر .
فو اللّه ليس لما قيل ، أصل أصيل .
وكنت أودّ أن أتوصّل إلى برّه ، وأكرع من فائض بحره .
وأورد موارد إحسانه ، وأفوز بلطفه وامتنانه .
فلا خير في حبّ « 3 » لا يحمل أقذاؤه « 4 » ، ولا يشرب على الكدر ماؤه .
وقد علم أن البهائم لا تعلم « 5 » شعر أبى تمّام ، ولا تعرف شعر أبى الطيّب الهمام .
ولا تطرب الخيل ، إلا بسماع الكيل .
والعلّاف « 6 » ، لا يعرف مسائل الخلاف .
هامش
( 1 ) في ب بعد هذا زيادة : « نفسي » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) بعد هذا في ب زيادة : « ما » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) الحب : الجرة الكبيرة ، أو الخابية .
( 4 ) في ا : « اقتاؤه » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ا : « تعرف » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) يشير إلى أبى الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد اللّه العلاف ، المتكلم المعتزلي ، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين . انظر وفيات الأعيان 3 / 396 .