تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وملك زمام الأمور ، وشدّ حزام العزم في مصالح الجمهور . فحصل لي كمال السرور والنشاط ، وكدت أن أفكّ نفسي من الرّباط . وأجدّ « 1 » في المسير ، إلى تهنئة جنابه الخطير . لكن أقعدتنى الأيام عن ذلك ، ومنعتني عن سلوك هذه المسالك . لما حلّ بي من مواصلة الصّيام ، والركوع والسجود عند القيام . وتقدّمنى في المسير الرفيق ، الذي اجتمعت أنا وإيّاه في طريق .
إن العوائق عقن عنك ركائبى * فلهنّ من طرب إليك هديل
وكان بلغني أنه ركض في ميدان حضرتك بعض اللئام ، ووضع قديم قوله حيث شاء من الملام . ونسبني إلى البطر والجموح ، وسلوك طريق من قلة الأدب مطروح . وأن البحر علىّ « 2 » تعكّر ، والورد الصافي تكدّر . فو اللّه ليس لما قيل ، أصل أصيل . وكنت أودّ أن أتوصّل إلى برّه ، وأكرع من فائض بحره . وأورد موارد إحسانه ، وأفوز بلطفه وامتنانه . فلا خير في حبّ « 3 » لا يحمل أقذاؤه « 4 » ، ولا يشرب على الكدر ماؤه . وقد علم أن البهائم لا تعلم « 5 » شعر أبى تمّام ، ولا تعرف شعر أبى الطيّب الهمام . ولا تطرب الخيل ، إلا بسماع الكيل . والعلّاف « 6 » ، لا يعرف مسائل الخلاف .
هامش
( 1 ) في ب بعد هذا زيادة : « نفسي » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 2 ) بعد هذا في ب زيادة : « ما » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) الحب : الجرة الكبيرة ، أو الخابية . ( 4 ) في ا : « اقتاؤه » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 5 ) في ا : « تعرف » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 6 ) يشير إلى أبى الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد اللّه العلاف ، المتكلم المعتزلي ، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائتين . انظر وفيات الأعيان 3 / 396 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 208 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو