وهذه رقعة الوهرانىّ ، وهي من لطائف نزعاته ، ومحاسن مخترعاته :
المملوكة ريحانة بغلة الوهرانىّ ، تقبّل الأرض بين يدي الأمير عزّ الدين ، حسام أمير المؤمنين .
نجّاه اللّه من حرّ السّعير ، وعظّم بداره قوافل العير .
ورزقه من التّبن والشّعير ، وسق مائة ألف بعير .
واستجاب فيه أدعية الجمّ الغفير ، من الخيل والبغال والحمير .
وتنهى إليه ما تقاسيه من مواصلة الصّيام ، والتعب في الليل والدّوابّ نيام .
قد أشرفت مملوكته على التّلف ، وصاحبها لا يحمل الكلف ، ولا يوقن بالخلف ، ولا يقول بالعلف .
وإنما يحلّ به البلاء العظيم ، في وقت حاجتي إلى القضيم .
والشّعير في بيته مثل المسك والعبير ، والأطريفل الكبير .
أقلّ من الأمانة في النصارى الأقباط ، والعقل في رأس قاضى سنباط « 1 » .
فشعيره أبعد من الشّعرى العبور ، ولا وصول إليه ولا عبور .
وقرطه أعزّ من قرطى مارية « 2 » ، لا يخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية .
والتّبن ، أحبّ إليه من الابن .
والجلبّان « 3 » ، أعز عنده من دهن البان « 4 » .
هامش
( 1 ) سنباط : بلدة من أعمال المحلة بمصر . القاموس ( س ن ب ط ) ، وفي الخطط التوفيقية 12 / 52 أنها قرية من مديرية الغربية بمركز زفتا ، في غربى ترعة الساحل .
( 2 ) هي مارية بنت ظالم بن وهب ابن الحارث بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي ، يقال إنها أهدت إلى الكعبة قرطيها ، وعليهما درتان كبيضتى حمام ، لم ير الناس مثلهما ، ولم يدروا ما قيمتهما . وفي المثل : « خذه ولو بقرطى مارية » ، يضرب في الشئ الثمين ، أي لا يفوتنك بأي ثمن يكون .
ثمار القلوب 629 ، مجمع الأمثال 1 / 156 .
( 3 ) الجلبان : نبت . القاموس ( ج ل ب ) .
( 4 ) في ب : « اللبان » ، والمثبت في : ا ، ج .
والبان : شجر ، ولحب ثمره دهن طيب . القاموس ( ب ون ) .