حتى خصّنى بتعليم ما تفرّد به من صنعة الإنشاء ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء « 1 » .
وأنا فيما ذكرته واصف نفسي ، وأما وصفه فممّا لا يقوم باستيفائه « 2 » رسى ولا نقسى « 3 » .
إن قلت : فاضل . فقد ساواه في الفضل من « 4 » سواه ، أو قلت : ماجد . فقد شاركه في المجد من عداه ، وهو تعدّاه .
وأنا لا أرضى له إلا التوحّد ، ولا أقبل له إلا التفرّد .
فإنه من « 5 » منذ وجد ، إلى أن فقد .
لم يزل ربيب نعمة ، غذىّ حشمة .
والجاه في زمن أبيه ، يخشى من أنفته وتأبيّه .
والأمداد فضل اللّه ، لأبى الأمداد فضل اللّه .
وله عزمة تلين قسوة الدهر الأبىّ ، ويتلى حديثها كما يتلى الحديث عن النّبى .
إلى بشر يترقرق ماؤه في غرّته ، وينفتق « 6 » نور الشرف بين أسرّته .
وله كلمات كحديث الصديق ، أو عتيق الرّحيق ، يجمع لذّة حلو الحديث إلى نشوة المرّ العتيق .
بخطّ ينطق من « 7 » غير لسان ، ويفصح من غير بيان « 8 » .
وشعر إذا رأيته ، رويته .
ونثر تحفظه ، حين تلحظه .
هامش
( 1 ) ذكر المحبي هذا أيضا ، في خلاصة الأثر 3 / 278 .
( 2 ) في ا : « به » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) النقس : المداد .
( 4 ) زيادة من : أعلى ما في : ب ، ج .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 6 ) في ب : « وتتفتق » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 7 ) في ب : « عن » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 8 ) في ا : « بنان » ، والمثبت في : ب ، ج .