بالانحراف عن السّلطنة وكاشر .
فانضمّ إليه ابن معن وحزبه ، الذين تدرّعوا جلود الحيّات ، وأقاموا آلات حربهم مقام أنمل التّحيّات .
وكان من أمر اللّه أنّ الأمير يوسف جهّز عليهم ، ووصل بجموعه التي يقدر أن يغلّ بها جيش المصائب إليهم .
وهممه معلّقة بالأثير ، محلّقة على فلك التدبير .
غير أنّ يد القدر فوق التّقدير ، وما يصنع المرء إذا وقع في البير .
فلما تقابل الجيشان تمّت على ابن سيفا الهزيمة ، وانحلّت منه تلك العزيمة .
وفرّ من ذلك المكان إلى دمشق ، فأقام بها مختفيا أياما ، وهو من وساوس وهمه لم يطعم مناما .
فقصدوه متتّبعين زلّة قدمه ، وطالبين بسيف الاعتداء سفك دمه .
فدخل بينهم أهل دمشق وأطفأوا تلك النائرة ، وأخمدوا ببرد الصّلح تلك الفتنة الثائرة .
بمال « 1 » حملوه إلى القوم ، وسلموا به من المحذور واللّوم .
وانقلب ابن سيفا إلى وطنه ، وهو شاكّ من ضيق عطنه .
وتبدّل تبسّمه ذاك بالقطوب ، ونال القلوب كمد خطبه الذي لا كالخطوب .
ومن ثمّ حالت بدولة بيته الأحوال ، ولم تطل أيّامهم حتى أذنت شمسها بالزّوال .
فعلى ما تضمّنهم من تلك الأريحيّة ، أزكى السلام من اللّه تعالى والتّحيّة .
وهذه الجملة وقعت في الاثنا ، فكانت باعثة على ما هو طلبتي من الثّنا .
وأرجع إلى ما أنا بصدده ، أمدّنى اللّه بمدده .
هامش
( 1 ) في ا : « بما » ، والمثبت في : ب ، ج .