وليلة زار على شحطه * تحاشى الضّيا فتوارى الظّلاما « 1 »
سرى والدّجى عاكف راجلا * حذار المطيّة تبدى البغاما « 2 »
فوافى على عجل مضجعى * ومن دونه بطن فلج وراما « 3 »
فبتّ أعانق منه القضيب * وأرقب منه الهلال التّماما
وأشتمّ من خدّه وردة * وأرشف من شفتيه المداما
وودّع لو كان ذاك الوداع * وسار فودّع جفنى المناما « 4 »
ومن مشهور شعره خمريته هذه :
هاتها هات نصطبح يا نديم * قد تناهت خطوبنا والهموم
ليس ينفى الهموم مثل شمول * كم حساها فأبرأته سقيم
هي شمس والهمّ ليل وليس الل * يل والشمس في الوجود يدوم
علّنا نقطع الزّمان سكارى * لا نبالى بما جرى يا نديم
فلنا أسوة بهذى البرايا * كيف نخشى البلاء وهو عميم
إنما الأمر للإله تعالى * وهو برّ بالعالمين رحيم
خلّ عنا ذكر ابن سيفا ومعن * إنّما يطلب الغريم الغريم « 5 »
ما لنا والحروب نحن أناس * ما لنا طاقة بشئ يضيم
همّنا شربنا الطّلا وهوانا * من قديم هذا الشّراب القديم
أترك الناس في يصير ويجرى * ويجيبوا ويقعدوا ويقيموا
واسقنيها واشرب ثلاثا ثلاثا * هكذا حكمها وأنت حكيم
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « على سخطه » .
( 2 ) البغام : صوت الظبية ، وهو يعنى صوت الراحلة .
( 3 ) بطن فلج : بطن واد يفرق بين الحزن والصمان ، يسلك منه طريق البصرة إلى مكة ، ومنه إلى مكة أربع وعشرون مرحلة . معجم البلدان 3 / 910 .
( 4 ) لعل الصواب : « وودع لاكان » .
( 5 ) سيشرح المؤلف فيما بعد ما وقع بين ابن سيفا ومعن ، وانظر تفاصيل الواقعة في خلاصة الأثر 3 / 136 - 140 .