لا تصلّ بالصّبوح غير غبوق * وتجنّب في شربها من يلوم
إنّ كلّ الحياة كأس مدار * ونديم حلو وساق كريم
* * * وابن سيفا هو الأمير يوسف « 1 » ذلك الذي بلغ السّها بجدّه ، وكان أخا السيف في لألائه ومضاء حدّه .
من أسرة طلعوا كأنابيب القنا نسقا ، وفاحوا كأزاهير الرّياض عبقا .
فإن غابوا عن العيان تراءوا مشاعل في السّرى ، وإن ظهروا رأت النّواظر بهم الثّريّا في الثرى .
ما منهم إلا جواد شهدت بسبقه ميادينه ، وأديب حبّ الأدب شرعته ودينه .
وكانوا ولاة طرابلس الشّام وحكّامها ، وبقائم سيفهم تولّوا صيانتها وإحكامها .
حتى وقع بين كبيرهم هذا وبين الأمير فخر الدين بن معن « 2 » ، ذاك الغادر الذي قتل الرّاعى وساق الظّعن .
فجرت بينهما حروب لم يحصل أحد منهما على وطر ، وبقي الأمر بينهما مدة في تناكر مفض إلى خطر .
ثم خرج في أثناء ذلك ابن جانبولاذ « 3 » الذي جاهد في الخلاف وجاهر ، وكاشف
هامش
( 1 ) الأمير يوسف بن سيفا ، أمير طرابلس الشام ، ولى حكومتها مدة طويلة ، واشتهر عنه عزة عظيمة ، ونعمة جزيلة ، فقصده الشعراء بالمدائح . كانت وفاته في عشر الثلاثين وألف .
خلاصة الأثر 4 / 503 .
( 2 ) فخر الدين بن قمرقاس بن معن الدرزى ، ولى إمارة الشرف من جانب السلطنة بعد موت أبيه ، واستولى على بلاد كثيرة ، منها : صيدا ، وصفد ، وبيروت ، وخرج عن طاعة السلطنة ، ووقعت بينه وبين بنى سيفا حروب كثيرة .
كانت ولادته سنة ثمانين وتسعمائة ، وقتل سنة ثلاث وأربعين وألف .
خلاصة الأثر 3 / 266 .
( 3 ) الأمير علي بن أحمد بن جانبولاذ بن قاسم الكردي القصيرى ، كان في طليعة أمره ولى حكومة العزيزي ، ثم خرج على السلطان ، وهزم بنى سيفا هزيمة منكرة ، ثم هزمه مراد باشا ، وعفى عنه السلطان ، ثم صدر الأمر بقتله لأسباب أخرى ، في حدود العشرين وألف .
خلاصة الأثر 3 / 135 .