3 القاضي إسماعيل بن عبد الحق الحجازىّ « * »
هذا القاضي قضى له بالأدب الوافر ، من منذ طلع في مهده طلوع البدر السّافر .
فعرف رشده قبل أوانه ، وهكذا الكتاب يدرى من عنوانه .
وأبوه في الصّنعة من الفحول السّبّق ، له في « الريحانة » « 1 » ذكر أطيب من المسك وأعبق .
وهو فاح فوحته ، وجاء جيئته ، وراح روحته .
وحذا في الغراميّات حذوه ، فلم يبق من نار وجده ولا جذوة .
فهو مخمّر الطّينة بالفضل المحض ، مجبول الفطرة على الأدب الغضّ .
مجده فوق الامتداح ، وزنده يضئ قبل الاقتداح .
ولقد برّز كلّ التّبريز ، وما كلّ قاض قاضى تبريز .
فجاء بأفانين من غزليّاته ، تهزأ برونق الصّدغ في لبّاته « 2 » .
هامش
( * ) إسماعيل بن عبد الحق بن محمد بن محمد بن أحمد الحمصي الأصل ، الدمشقي ، الشافعي ، القاضي ، الأديب ، الشاعر .
يعرف بالحجازى .
ولد سنة خمسين وتسعمائة .
وأخذ على العلامة فضل اللّه بن عيسى البوسنوى ، والعلامة عبد الرحمن العمادي .
وتلقى فقه الشافعية عن الشرف الدمشقي ، والطب عن جده محمد ، وغيره .
ولى قضاء الشافعية بمحكمة قناة العونى ، ونقل منها إلى الباب ، وصار رئيس الأطباء .
كان شاعرا رقيق حاشية الطبع ، رائق البديهة ، حسن الأسلوب .
توفى سنة إحدى وألف ، ودفن بباب الصغير .
خلاصة الأثر 1 / 406 .
( 1 ) ريحانة الألبا 1 / 262 - 267
( 2 ) في ا ، ج : « لياته » .