نعمت به وندمانى أديب * وقور في تعاطيه الشّمولا
قطعنا صبحه والظهر شربا * وجاوزنا العشيّة والأصيلا
لدى روض عميم النّبت يزهى * بأزهار نمت عرضا وطولا « 1 »
يدور به سوار النهر طورا * كما يتعانق الخلّ الخليلا « 2 »
وساقينا رخيم الدّلّ يسبى * إذا ما ردّد الطّرف الكحيلا
* * * وله من قصيدة ، أولها :
تألّق يقدم ركب النّعامى * شرودا أبى سرعة أن يشاما « 3 »
خفيّا كنبض ذراع المريض * ولمح ثغور الحسان ابتساما
كأن السّما ريطة رحّلت * وذهّب من طرفيها الغماما « 4 »
بدا والدّجى فحمة كالّلهيب * له شرر بالدّرارى ترامى
فهيّج للقلب أشواقه * ونبّه لوعته ثم ناما
سرى موهنا فاستطار الفؤاد * إلى ما تذكّر منه وهاما
تذكّر أيّامه بالغميم * فحنّ وما كنّ إلّا مناما « 5 »
أثار له من جواه القديم * وقلّده الوجد طوقا لزاما
تحرّشه فسباه جوى * وجرّده فقضاه غراما
ومذ خاله الطّرف سقط الزّناد * أمال إلى القلب منه الضّراما
هامش
-يوم كأن سماءه * حجبت بأجنحة الفواختثم ذكر بقية الأبيات . والفواخت : ضرب من الحمام المطوق . اللسان ( ف خ ت ) 2 / 65 .
( 1 ) في خلاصة الأثر : « بأزهار زهت » .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « سوار الروض » .
( 3 ) النعامى : من أسماء ريح الجنوب ؛ لأنها أبل الرباح وأرطبها . اللسان ( ن ع م ) 12 / 585 .
( 4 ) رحل الثوب ، بالتشديد : وشاه ، و « الغماما » كذا على النصب .
( 5 ) الغميم : الكلأ الأخضر تحت اليابس ، وهو أيضا موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة . معجم البلدان 3 / 817 ، 818 .