قال لبّيك قلت هات اسقنيها * فتردّى وقال طوعا وحبّا
فسقاني ثلاثة وتحسّى * بعض كأس فردّها وأكبّا
قلت أفديك من نديم مطيع * لو رأى طاقة بها ما تأبّى
ثم وسّدته وعدت إلى الشّر * ب وحيدا فما استلذّيت شربا
إنّ طيب المدام بين النّدامى * وسرور النّدمان فيمن أحبّا
لو رأوا لذّة بدون شريب * لم يسمّوا فيها ندامى وشربا « 1 »
وله أيضا :
بحياتى يا بدر أو بحياتك * لا تقل لا يا قبح لا من لغاتك
قم بنا نغنم الوصال وروحي * في سبيل الهوى وفي مرضاتك
قم فلا غير كون شكّ يقينا * من صفاتى بين الورى وصفاتك
يا فدتك النّفوس فيما التّوانى * ما ترى البسط عزّ في أوقاتك
هاتها بكرة النّهار فطيب الرّ * اح قبل الضّحى وقبل صلاتك
ثم هجّد بنا نقيل قليلا * عند غمز الصّهباء عود قناتك « 2 »
ثم عد للشّراب تفديك نفسي * واسقنيها واشرب معي بحياتك
إن كلّ الحياة كأس مدار * ونديم وشادن من سقاتك
فاغتنم فرصة الزّمان فقد قي * ل أخو اللذّة الجسور الفاتك
لا تؤخّر يوما غداة سرور * لعشىّ وفته قبل فواتك
إنّما هذه الحياة كحلم * طارق تستلذّه في سباتك
هامش
( 1 ) الشريب : صاحبك الذي يشاربك ، أو الذي يسقى معك . اللسان 1 / 488 ، 489 .
( 2 ) في الأصول : « ثم مجد بنا » ، والصواب ما أثبته ، وهجدت الرجل : أنمتة ، قال لبيد :قلت هجّدنا فقد طال السّرى * وقدرنا إن خنا الدهر غفلوالكلمة من الأضداد . انظر اللسان 3 / 431 ، 432 ، وشرح ديوان لبيد 182 .