وإن كنت في زمن العاقل فيه خليق بالصّمت ، وإن أدّاه إلى المقت .
ذهب جلّ الناس ، وأين الزّعنفة من الرّاس .
لا يجاز فيه شاعر ، ولا يكرم أديب ماهر .
غير أن حبّ الأدب في الطّباع ، وهو داع إلى الاتّباع .
اتّباعهم في التراكيب « 1 » والبنا ، لا في الإجادة لعدم الغنا .
ذهبت الإفادة ، فكيف بالإجادة .
ولعمري من لا يجيد في عصرنا معذور ، وذنبه فيما أتاه مغفور .
إذ أرتج باب البواعث والدّواعى ، بانقراض أهل الكرم والمساعى .
جوائز الأمرا ، إجادة الشّعرا .
ولذلك قلت بغير امترا :
قالوا أجاد البحترىّ * كما أجاد أبو نواس
فأجبت كانوا في أنا * س هم ولسنا في أناس
وإذا نظرت فما أجا * دسوى المواهب في القياس
* * * وممّا جرّدته من « ديوانه » قوله من مقصورة مطلعها :
حيّى الحيا معهدنا بالّلوى * حيث هوى النّفس وغىّ الصّبا
وجاده كلّ هطول سرت * تحدو به في الأفق ريح الصّبا
ليلته حتّى بدا صبحها * فأقلعت ديمته فانجلى
وقد أشاع الخصب في أرضه * فأصبحت تزهو بزهر الرّبى
ومدّ فيها حبرا وشّيت * بالنّبت قد كلّل منها النّدى « 2 »
هامش
( 1 ) في ا ، ب : « التركيب » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) في ا : « قد كلل كل الندى » ، والمثبت في : ب ، ج .