وغادر الغدران في ربعها * تغصّ بالعذب النّمير الرّوا
ولا جفا نجدا ولا حاجرا * كلّ هزيم الودق هامى الحيا
منازلا واها لأيّامها * كانت مظنّات الصّبا والهوى
حيث الأماني طوع آمالنا * والسّعد عبد طائع والمنى
للّه أيام تقضّت لنا * بين ذرى الجزع وسفح اللوى
ما كان أهنا عيشها ليته * دام وليت العمر فيه انقضى
مرّت كنجم قد هوى ساقطا * لم يعتلقه الطّرف حتى اختفى
ياهل معيد لي عيشا بها * هيهات لا يرجع شئ مضى
ليت ليالينا وأيامنا * كانت لليلات ألال فدا « 1 »
ويلاه من سرعة تفريقنا * وشتّ شمل الحىّ بعد النّوى
وآه من وقفة تشييعهم * وقد شرقنا كلّنا بالبكا
وسارت العيس بأحداجهم * واستودعوا فيها بدور الدّجى
من كلّ هيفاء إذا ما بدت * تختال أذرت بغصون النّقا
خافقة القرطين رعبوبة * راد الوشاحين أناة الخطى « 2 »
رخيمة الدّلّ إذا ما بدت * تسحر باللّحظ عقول النّهى « 3 »
ما ظبية البان على حسنها * إذا تبدّى جيدها والطّلا
وظبي إنس زارني طارقا * والبدر لا يبديه إلا الدّجى
بات يعاطى الرّاح من ثغره * ممزوجة بالعسل المجتنى
أشتمّ من ريحان أصداغه * وأجتنى باللحظ ورد الحيا
هامش
( 1 ) ألال : اسم جبل بعرفات . معجم البلدان 1 / 346 .
( 2 ) الرعبوبة : الناعمة . ويعنى براد الوشاحين عدم اطمئنانهما على جسدها ، لنعومته وتثنيه .
( 3 ) في ب ، ج : « تسحر باللفظ » ، والمثبت في : ا .