ينشر « 1 » منه ما هو أزكى من النّشر في خلال النّواسم ، بل أحلى من الرّيق يترقرق في خلال المباسم .
ومضى عليه زمن يستفيد به العيش رغدا ، ويستنجز اليوم ما يوعد به غدا .
بين روض من خلقه خلق ، ونسيم عرفه بشمائله علق .
جلاليب نشوته صفاق ، وأردية شموله وصباه رقاق .
لا ينتعش إلا بغرّة رقراق الشباب الغرير ، ولا يولع إلا بطرّة الظل فوق وجه الغدير .
فهنالك بين الغصن والصّبا ، والقطر وزهر الرّبى .
ولّد آدابه التي هي عبارة عنها ، وأطلع أشعاره التي يستعار الحسن منها .
وقد جمع شعره في ديوان سمّاه « مقام إبراهيم ، في الشعر النّظيم » .
أكثره روضيّات يغض « 2 » عندها وشى الخميلة ، وغزليّات يتستّر عندها نقش الغانية الجميلة .
وخمريّات صيغت مداما فهي للمسامع مشروبة ، وحكميّات أبياتها أمثال في الدنيا مضروبة .
وها أنا أورد منها ما يفوح نفسه ، حتى كأن الحبيب يتنفّسه .
ويعبق روحه ، حتى كأن فوح الزّهر فوحه .
قال في ديباجته : هذه نبذة من شعر سمح به « 3 » الخاطر على جموده ، وتوقّد به الفكر على خموده .
هامش
( 1 ) في ب : « ينسم » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) غض طرفه : خفضه وكسره ، وغض النبات : نضر .
( 3 ) في ا ، ب : « بها » ، والمثبت في : ج .