فنزلنا بعد ربع الليل عرفة ، ورأى كلّ منا صاحبه وعرفه .
فوقفنا ، وما توقّفنا .
إلى أن هيّأوا لنا مراحا ، وما تقيّدوا به إلا وهم يبغون سراحا .
فجلسنا بعضنا شاك فقد أحبابه ، والبعض الآخر شاك من الحجارة وما أصابه .
وأنا بينهم ساكت ألفا ، وناطق خلفا « 1 » .
كيف وقد خلّفت ما يورث الهذيان ، وتأبى مواقعه أن يحوم « 2 » حولها « 3 » النّسيان .
ثم انكفأنا « 4 » انكفاء الحيا « 4 » ، ولسان الحال يقول : لا سقيا ليومنا ولا رعيا .
فما راعنا إلا المكارى وحزبه ينادون : هيّا فاركبوا ، طلع الفجر .
فأبعدوا المدى ، وأزعجوا الصّدى .
فنهضت من مرقدى نهضة جفلة ، وما أحسبنى « 5 » تنبّهت من غفلة .
وركبت الليل البهيم ، والشوق إلى الرّقاد شوق الهيم .
وما برحنا في برح وعنا ، حتى وصلنا مع الشروق إلى منى .
فقلت لرفيق لي انتخبته « 6 » ، ولمثل هذا الأمر انتجبته :
هلمّ فلنسترح ونرح ، ونقيل في هذا المكان المنشرح .
فقلت وقال ، « 7 » وأقلت عثرة الدهر وأقال « 7 » .
هامش
( 1 ) الخلف : الردىء من القول . القاموس ( خ ل ف ) . وانظر مجمع الأمثال 1 / 223 .
( 2 ) في ب : « يحول » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب .
( 4 ) في ب : « انكافاة اعيا » ، والمثبت في : ا .
( 5 ) في ب : « أحسب أنى » ، والمثبت في : ا .
( 6 ) في ا : « انتحيته » ، والمثبت في : ب .
( 7 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا .