وأيست من السلامة ، وعدت على نفسي بالملامة .
رأيت شيخا وقف على ثنيّة الوداع ، وسلم نفسه للحتف إمّا بالطّمأنينة أو بالخداع .
ولم يبق منى إلا نفس خافت ، وجسم من النّصب هافت .
فما تخطّت في التخطّى لي « 1 » قدم ، إلا وأخطأت خطأ كلّه ندم ، وعثرت عثرة « 2 » غصّانة بدم .
حتى لطف اللّه تعالى بلطفه ، وأولانى فريد رأفته وعطفه .
فرأيت المحطّة وأحسبنى بها حالما ، وما تحقّقت البقاء ، علم اللّه ، حتى وصلتها سالما .
فقعدت أنفض غبار « 3 » الموت ، وأتفقّد قواى فأرى قد فات فيها الفوت .
سوى بقيّة لم أعدم بها فضل الأقوات ، وأحسب لأجلها من أحياء الأموات .
فلم يستقرّ قرارنا حتى شدّوا من ذلك المكان ، فانحّل من عقد عزمي ما كان في حيّز الإمكان .
ثم رحّلنا العيس ، على ذلك الرّأى التّعيس .
وسرنا إلى أن وصلنا إلى شداد ، ونحن نطلب من اللّه تعالى أن يمدّنا منه بأمداد .
فما نزلنا حتى ركبنا * والحال باق وفيه شدّه « 4 »
فوقفت ممتثلا ، وأنشدت قولي متمثّلا « 5 » :
شدّوا فحلّوا فؤادي * وكثرة الشدّ ترخى « 6 »
هامش
( 1 ) في ب : « إلى » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب .
( 3 ) في ب :
« غبرات » ، والمثبت في : ا .
( 4 ) هذا البيت ساقط من : ب ، وهو في : ا .
( 5 ) ساقط من :
ب ، وهو في : ا .
( 6 ) في ا : « ولكثرة الشد » ، والمثبت في : ب .