ثم سلّم اللّه فحللت بطن وجّ « 1 » ، ونزلت بواد تزوره السّرّاء من كل فجّ .
وكان مناخى بالسّلامة « 2 » أجمل مواضعه وأبهاها ، وأحبّها إلى النفوس وأشهاها .
لإحلاله محلّ النور من الإنسان ، وإشرافه على فضاء يبعد « 3 » فيه النّظر إذا وقف للاستحسان .
ما بين غصون ملتفّة ، ومياه بجدرانه محتفّة .
وناد يفوح أرجه ، وواد يلوح منعرجه .
أتيته من بعد ما كاد الرّدى * يوردنى موارد النّدامه
فالحمد للّه على رؤيته * والحمد للّه على السّلامه
ولقيت به المترجم وقد وطّأ « 4 » فيه « 5 » للرفاهية مضجعا ، ومهّد للعيش النّضر مهجعا .
وثمّة « 6 » جماعة من الأودّاء « 7 » أكسبهم اللّه محبّة كلّ فؤاد ، وزرع لهم المودة في ملأ به ألف واد .
فانحزت في غمارهم ، وتمتّعت حينا بتحف أسمارهم .
وأذكر يوما مرّ لي « 8 » معهم في روض اخضرّت أشجاره ، وتنفّست عن المسك أسماره .
هامش
( 1 ) وج : هي الطائف ، وهي بلاد ثقيف ، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخا .
معجم البلدان 3 / 495 ، 4 / 904 .
( 2 ) السلامة : قرية من قرى الطائف . يقول ياقوت : بها مسجد للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي جانبه قبة فيها قبر ابن عباس ، وجماعة من أولاده ، ومشهد للصحابة ، رضى اللّه عنهم .
معجم البلدان 3 / 113 .
( 3 ) في ا : « يسير » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ج : « وطئ » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) زيادة من : ب ، على ما في : ا ، ج .
( 6 ) في ج : « وثم » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 7 ) في ب : « الأولاد » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 8 ) في ب : « بي » ، والمثبت في : ا ، ج .