ثم رحل في شبابه واغترب ، ونقّب في الحجاز واليمن للتّحصيل واضطرب « 1 » .
حتى استقر بالحرم المكّى فامتزج « 2 » بقطّانه ، واشتغل بذخائر فضائلهم عن أهله وأوطانه .
وله عندهم منزلة « 3 » به تليق ، ومرتبة هو بها خليق .
وقد جمع « تاريخا » سال فيه من طبعه معينه ، وطلعت في قصور طروسه أبكاره وعينه .
وكنت سمعت به ولم أظفر منه « 4 » بالعيان ، فلمّا رأيته اتّضح لي في حينه « 5 » صدق البيان .
ورأيت جمعا يجمع من دبّ ودرج ، حتى يقول من رآه : حدّث عن البحر ولا حرج .
ما شيت من ترتيب غريب ، وتطريب من بنان أريب .
إلى جزالة مشربة بحلاوة ، وسهولة متدفّقة بطلاوة .
إذا قال لم يترك مقالا لقائل ، ونفسه فيه طويل إلّا أنه لا يخلو من طائل .
وهو بسبب سعة اطّلاعه ، وشدّة قيامه بالطريقة واضطلاعه .
لا يقتصر على ما ينبغي ، ولا يمنع من الذّكر المبتغى .
وبالجملة ، فشكر اللّه عليه سعيه ، وتولّى بعض عناية حراسته ورعيه .
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « والطرب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ب : « فامتن » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 4 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 5 ) في ب ، ج : « حسنه » ، والمثبت في : ا .