وكتبت إليه وقد توجّه إلى الطائف ، وتخلفت أنا بمكة :
ليس عندي ما أرتجى من زماني * غير لقياك يا أجلّ الأماني
فعلى كل حالة أنت قصدي * ومناي وأنت نور عيانى
لا أرى العمر بعد بعدك إلا * حسرات قد أردفت أحزانى
غير أنّى أعلّل القلب والفك * ر بذكرى ثناك في كلّ آن
لا لأنى أنساك أكثر ذكرا * ك ولكن بذاك يجرى لساني
* * * ثم دعاني الشوق إلى ذلك الوادي البهيج ، والمتنزّه « 1 » الذي يأخذ على البصر بمنظره الرّهيج « 2 » .
فشمّرت لقصده عن ساق الهمّة ، وجعلت رؤيته عندي من الأمور المهمّة .
فخرجت من مكة وطرفي من الدمع « 3 » بالقذى ملآن ، إلا أنى أذكر مياه ذلك « 4 » الوادي فلا أبيت إلا بغلّة « 5 » ظمآن .
وكان عرض لي في الطريق نفرة « 6 » من لصّ طائف ، فكدت « 7 » أن أصير أتيه من فقيد ثقيف بالطائف « 8 » .
هامش
( 1 ) في ا ، ب ، ج ، د : « المنتزه » .
( 2 ) في ا ، ج : « الرهج » ، والمثبت في ب ولم أهتد إلى المعنى المقصود ، فالرهج : الغبار أو الشغب .
( 3 ) في ب : « المدمع » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) ساقط من : ب ، ج ، وهو في : ا .
( 5 ) في ا : « بفعله » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 6 ) النفرة : القوم ينفرون معك . القاموس ( ن ف ر ) .
( 7 ) في ب :
« فكرهت » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 8 ) فقيد ثقيف : رجل عشقى امرأة أخيه ، وضني ، وكان أخوه في سفر ، فلما عاد ، وعرف أمره طلقها ليتزوجها أخوه ، فحرم على نفسه زواجها ، وفارق الطائف وهام في البر ، فما رؤى بعد ذلك .
انظر خبره في مجمع الأمثال 1 / 99 .