هذا المعنى مما تداولته الشعراء ، ولكن لم يقصدوا ما قصدته من الإشارة لعظم الجثّة فإنّ قصدهم ليس إلا التوصيف بالحلم .
فمنهم المتنبّىّ في قوله « 1 » :
ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى * رضوى على أيدي الرجال يسير « 2 »
وابن المعتزّ في قوله « 3 » :
قد ذهب الناس ومات الكمال * وصاح صرف الدهر أين الرّجال « 4 »
هذا أبو العبّاس في نعشه * قوموا انظروا كيف تسير الجبال « 5 »
وأصله قول النابغة الذّبيانىّ « 6 » :
يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم * فكيف بحصن والجبال جنوح
وقد أبدع الشّهاب في قوله « 7 » :
قيامة قامت بموت الذي * بموته مات الندى والكمال
فإن شككتم فانظروا نعشه * وشاهدوا كيف تسير الجبال
* * *
هامش
( 1 ) ديوان أبى الطيب 64 ، وريحانة الألبا 2 / 424 ، وسلك الدرر 1 / 245 .
( 2 ) في ب :
« قبل موتك » ، والمثبت في : ا ، ج ، والديوان ، وفي سلك الدرر : « رضوى على ظهر الرجال يسير » .
ورضوى : جبل بالمدينة . معجم البلدان 2 / 790 .
( 3 ) ديوانه 2 / 132 ، ورسالة للحاتمى نشرت في آخر الإبانة عن سرقات المتنبي 262 ، والصبح المنبى 135 ، 136 ، ومعجم الأدباء 18 / 169 ، وريحانة الألبا 2 / 425 ، والمحبي ينقل عنها هذا الفصل .
( 4 ) في الديوان ، والرسالة ، والصبح المنبى ، ومعجم الأدباء :* قد استوى الناس ومات الكمال *والمثبت في أصول النفحة ، والريحانة ، وسلك الدرر .
( 5 ) في الديوان ، والرسالة ، ومعجم الأدباء :* هذا أبو القاسم في نعشه *والمثبت في أصول النفحة ، والصبح المنبى ، والريحانة ، وسلك الدرر .
( 6 ) ديوانه ( التوضيح والبيان ) 98 ، والرسالة 262 ، والصبح المنبى 136 ، ومعجم الأدباء 18 / 169 ، وريحانة الألبا 2 / 425 .
( 7 ) البيتان للشهاب الخفاجي في سلك الدرر 1 / 245 .