وقد فقدته أوّلا فقد غربة ، ثم غيّبته في تلك الغربة غيبة « 1 » تربة .
فانقطعت عنّى بموته إمدادات الموادّ والمواتّ ، وهيهات هيهات « 2 » أن يتدارك ذلك الفوات .
فرحم اللّه تلك الروح اللطيفة ، ولا برحت سحائب الغفران بقبره مطيفة .
* * * فممّا بلغني من شعره ، ما كتبه إلى شيخنا المرحوم إبراهيم الخيارىّ المدنىّ « 3 » ، وقد أهدى إليه فستقا « 4 » :
لما تركت القلب عندكم * وغدوت مشغوفا بكم صبّا
وخشيت أن تخفى مكانته * صيّرت ما يهدى لكم قلبا
فأجابه بقوله « 5 » :
لما علمت القلب عندكم * أهديت لي من لطفك القلبا
أكرم به من زائر وافى * أطفأ اللهيب ورنّح الصّبّا
* * * ومنزع البصروىّ ما كتبه جدّى العلامة القاضي محبّ الدين « 6 » ، إلى الأستاذ محمد البكرىّ « 7 » ، وقد أهداه شيئا من قلب الفستق « 8 » :
لما تملّك قلبي حبّكم فغدا * مجرّدا منه قلبا رقّ واستعرا
هامش
( 1 ) في ا : « عيبة » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر .
( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في :
ب ، ج ، وسلك الدرر .
( 3 ) إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي الخياري المدني الشافعي .
وسيترجمه المؤلف في القسم الخاص بالحجاز ، وسيأتي إن شاء اللّه برقم 316 .
( 4 ) البيتان في سلك الدرر 2 / 122 ، وفيه : « وأهدى إليه علبة مملوءة من قلب الفستق ، وكتب عليها » .
( 5 ) بيتا الخياري أيضا في سلك الدرر 2 / 122 .
( 6 ) محب الدين بن محمد بن أبي بكر ، جد المؤلف .
سيترجمه في هذا القسم ، ويأتي برقم 78 .
( 7 ) محمد بن زين العابدين البكري .
سيترجمه المؤلف في القسم الخاص بمصر ، ويأتي برقم 324 .
( 8 ) الأبيات في سلك الدرر 2 / 122 .