حرّرته فغدا طوعا لخدمتكم * محرّرا خادما وأفاك معتذرا « 1 »
فعاملوه بجبر حيث جاءكم * مجرّدا بمزيد الحبّ منكسرا
يقبّل اليد الشريفة ، ويلثم الراحة اللطيفة .
وينهى إلى الحضرة عظّم اللّه شأنها ، وصانها عمّا شانها .
أنه أهدى إليه ما يناسب إهداؤه لأرباب القلوب ، ويلائم إرساله لأصحاب الغيوب .
فقدّم العبد رجلا وأخّر أخرى ، في أن يهدى لجنابكم الشريف منه قدرا .
علما بأنه شئ حقير ، لا يوازى مقامكم الخطير ، وقد توارى بالحجاب حيث وافاكم وهو حسير .
وما مثل من يهدى مثله إلى ذلك الجناب ، إلا كالبحر يمطره السحاب .
ثم إنه تهجّم بإهداء هذا القدر اليسير ، فإن وقع في حيّز القبول انجبر القلب الكسير .
* * * وكتب البصروىّ إلى الخيارىّ أيضا « 2 » :
يا نسيما من ربوة الشام سار * عج على طيبة أجلّ الديار « 3 »
وتحمّل منّى سلام مشوق * لحبيب المهيمن المختار
ولأصحابه الكرام أولى المج * د خصوصا أمينه في الغار « 4 »
ولقوم قد خيّموا في ذراه * قد حباهم مولاهم بالجوار
سيّما الأروع المهذّب من حا * ز كمالا ما إن له من مجار
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « مجردا خادما » ، والمثبت في : ا ، وسلك الدرر .
( 2 ) قصيدة البصروى في سلك الدرر 2 / 120 ، 121 .
( 3 ) في ب : « يا نسيما من ربوة الشام سارا » ، والمثبت في : ا ، ج ، وسلك الدرر . وفي ج : « أجل ديار » ، والمثبت في : ا ، ب ، وسلك الدرر .
( 4 ) في سلك الدرر : « خصوصا أنيسه في الغار » .