وله من رسالة كتب بها إلى أبى العباس أحمد المقّرىّ « 1 » ، ذلك الإمام اللوذعىّ العبقرىّ ، يذكر فيها موت ولد له صغير :
« لا أوحش اللّه مولانا الأستاذ ، ممّا سيعرض على سمعه من عجرى وبجرى « 2 » ، ومن حديثي وغريب سمرى .
وهو أنّ اللّه سبحانه وله الحمد ، قد جعل رونق معاشى ، وريحانة فؤادي من غير تنفيس مهلة ذخر معادى ، ومشرد رقادى .
وقد مات للحجّاج « 3 » ولد ، وكان بيضة البلد .
فصعد متن المنبر ، وحمد اللّه وشكر وأكثر .
ثم قال ويده على كبده ، من حرّ ما يجده :
الحمد للّه الذي يقتل أولادنا ونحمده « 4 » .
ونظر أبو الحارث « 5 » ، وكان مشوّه الخلق في المرآة ، فقال : الحمد للّه الذي لا يحمد على المكروه « 6 » سواه « 7 » .
وها أنا يا سيّدى ، أحمد اللّه سبحانه ، وقد فقدت جزء نفسي ، وفلذة كبدي ، وشطر روحي ، ونور عيني .
هامش
( 1 ) أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد المقرى ، التلمساني ، المغربي ، المالكي .
كان آية في جودة القريحة ، وصفاء الذهن ، وقوة البديهة ، ماهرا في علوم ، الكلام ، والتفسير ، والحديث ، معجزا ، باهرا في الأدب والمحاضرات .
وهو صاحب « نفح الطيب » ، و « أزهار الرياض » .
توفى بالقاهرة ، سنة إحدى وأربعين وألف .
ريحانة الألبا 2 / 174 ، وانظر فيه المصادر الأخرى لترجمته .
وقد كان بينه وبين المترجم أحمد بن شاهين صلات خاصة . انظر نفح الطيب 1 / 71 ، 3 / 170 - 183 ، 218 - 229 .
( 2 ) عجز المرء وبجره : عيوبه الطاهرة والخفية .
( 3 ) في التمثيل والمحاضرة 7 أن صاحب هذا القول هو عبد الملك بن مروان .
( 4 ) في التمثيل والمحاضرة : « ونحبه » .
( 5 ) في التمثيل والمحاضرة 7 أن صاحب هذا القول هو أبو شراعة .
( 6 ) في ا : « مكروه » ، والمثبت في : ب ، ج ، والتمثيل والمحاضرة .
( 7 ) في التمثيل والمحاضرة : « غيره »