وما أسفى إلّا على ما سمّاه الشيخ باسمه ، ووسمه بوسمه .
وأرّخ مولده ، وحمد مصدره ومورده .
وقد عرانى بسببه الذّهول ، وأنا في سنّ الكهول .
ولولا ذاك لما أغفلت خدمة سيّدى إلى الآن ، من رسالة أستجلب بها شرفا طارفا ، كما استفدت في الفوز بخدمته مفخرا سالفا » .
* * * وله من رسالة إلى بعض حواشيه ، يعاتبه على نقيصة قذف بها بحرواشيه :
« اعلم ، أصلحك اللّه ، أن خبر السّوء ينمو ويربو ، ويبلغ متراكما متضاعفا ، ويصل متواترا مترادفا .
ثم إنه في السّرعة يقطع مسافة سنة في جمعة ، وذلك أن الشرّ أغلب في الطّباع ، والهوى كما يعلم به « 1 » القاضي شفيع مطاع .
والنفس أميل « 2 » إلى العقوق ، وإضاعة الحقوق .
والعقرب ، إلى الشرّ أقرب .
والأفعوان ، بعيد من « 3 » مراتب الإحسان .
ومن وزن المعروف في غير ميزانه ، عوقب بنقصانه ، وعدم رجحانه .
ولعمري لولا أن الخبر يحتمل سامرين ، ويتردّد بين شفتين .
لأوجعت القاضي عتبا ، ونهبت أديمه نهبا ، وأخذت كلّ سفينة غصبا .
كأن « 4 » القاضي سمع قولهم « 5 » :
هامش
( 1 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 2 ) في ا : « والنضر » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « عن » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ا : « وكأن » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) ينسب هذا البيت إلى النابغة ، فقيل : الذبياني . وقيل الجعدي ، انظر شرح الشواهد للعيني 2 / 204 ، شعر النابغة الجعدي 246 ، وينسب أيضا لقيس بن الخطيم ، ولعبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر ، ولعبد اللّه بن معاوية . ديوان قيس بن الخطيم 170 ، وانظر هامشه .