إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يراد الفتى كيما يضرّ وينفع
فعمل بمعناه ، وتمسك بفحواه ، ونسي أولاه وأخراه .
قال الصّاحب لأبى سعيد الرّستمىّ « 1 » حين جفاه :
فلعلّ تيما أن تلاقى خطّة * فتروم نصرا من بنى العوّام
القاضي ، وإن كان يحتاج إلى ما هو أوضح في العتاب ، من هذا الخطاب .
تقريبا لفهمه ، وتوضيحا لعلمه .
ولكن هو كما قال أبو الطيب « 2 » :
وكلمة في طريق خفت أعربها * فتهتدى لي ولم أقدر على المحن « 3 »
وإنما نهجت « 4 » على سننى « 5 » في البلاغة ، وسبيلي في الخطابة والكتابة .
وهو أصلحه اللّه تعالى على سننه في الجفا ، وقلّة الوفا ، ووقوفه من الصّدق في الصّداقة على شفا ، وحسبي اللّه تعالى وكفى » .
* * * وكان بينه وبين أبى الطّيّب الغزّىّ « 6 » مودّة ومصافاة ، ثم أعقبها مقاطعة ومجافاة .
فكتب إليه هذه الاعتذاريّة النابغة ، وهي كما تراها تهزأ باعتذارات النّابغة .
ومطلعها :
هامش
( 1 ) يعنى محمد بن محمد بن الحسن ، من شعراء اليتيمة ، ومن أبناء أصبهان ، واستشهاد الصاحب بهذا البيت يقع في فصل كتبه إلى أبى العباس الضبي ، فيما يظن الثعالبي ، وهو في اليتيمة 3 / 305 .
( 2 ) ديوانه 156 .
( 3 ) في الديوان : « فيهتدى لي » بالبناء للمجهول ، وفيه أيضا : « على اللحن » .
( 4 ) في ج :
« لهجت » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) في ج : « سنتي » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) صاحب الترجمة السابقة .