« وإنّى أراك تهدى ولا تستهدى ، وتضلّ في رأيك ولا تستهدى .
وكأنّك تلوّح بطرائف هذه الجبال ، وليس فيها سوى العقاب والوبال ، عدد ما فيها من الحجارة والرّمال .
وما ظنّى إلا أنّك تسبّبت إلى استهداء طرائف المقال ، وتقنّعت عن جرّ الأثقال ، بالقيراط من الجواهر والمثقال .
وإلا فأنت أعلم بالحال ، وما فيها من ضروب المحال ، والاختلال ، والاعتلال ، والاضمحلال ، والابتذال .
ولقد قرأت في أخبار بعض الأخيار ؛ أن بعض الأدباء الأرباء ، كتب إلى بعض الأمراء النّجباء .
يستهديه من طرائف خراسان ، ويلوّح بالإحسان ، من فضل ذلك الإنسان .
فكتب إليه ذلك الأمير العريض الجاه ، سقى اللّه ثراه ، ورضى عنه وأرضاه :
أمّا بعد ، فقد وصل كتابك ، معرّضا بطرائف هذه النّاحية ، وقد بعثت إليك بعدل صابون لتغسل عنّى طمعك ، والسلام .
قلت : وفي هذه الحكاية تسلية للشيخ الذي رضاه قريب الغاية ، وتلافيه لا يحتاج لشدّة عناية ، لوجود الكفاية .
لأنّه ربّما يكتفى في الهديّة ، ببلغة حامديّة أو أحمديّة .
فيغسل طمعه رطل صابون ، ويدفع عطشه وعد الكمون ، وهو حرّ قانع بالدّون » .
* * *
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 112
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص١١٢