ولم يبق لي من منجد غير زفرة * ودمع وأشواق علىّ تزيد
طلبت من القلب اصطبارا فقال لي * وللشّوق عندي مبدئ ومعيد
لقد كنت صبّا والدّيار قريبة * فكيف وعهد الدّار عنك بعيد
* * * وقوله « 1 » :
وربّ عتاب بيننا جرّه الهوى * شهىّ بألفاظ أرقّ من السّحر « 2 »
وأحلى من الماء الزّلال على الظّما * وألطف من مرّ النّسيم إذا يسرى
عتاب سرقناه على غفلة النّوى * وقد طرفت أيدي الهوى أعين الدّهر « 3 »
وقد أخذتنا نشوة من حديثه * كأنّا تعاطينا سلافا من الخمر
ورحنا بحال ترتضيها نفوسنا * وها أنا بين الصّحو ما زلت والسّكر
وقوله :
أيا قمرا من وجهه طلعة البدر * ويا رشأ من لحظه صنعة السّحر
حكيت القنا والبيض لحظا وقامة * فمن أجل ذا أرتاح للبيض والسّمر « 4 »
وحقّك لولا البدر يحكيك طلعة * لما طمحت عيني إلى رؤية البدر
ولو لم يكن للخمر في فيك نسبة * لما كنت أصبو عند ذكراه للخمر
ولولاك في قصر المصلّى وحاجر * لما شاقنى ذكر المصلّى ولا القصر
فيا نازحا عن مقلتى وهو حاضر * بقلبي لقد أفرطت في الصّدّ والهجر
ويا فاتكا عيناه قد طلّتا دمى * وأسلمتا قلبي إلى نوب الدّهر
هامش
( 1 ) الأبيات في خلاصة الأثر 1 / 406 ، 407 .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « جدد الهوى » .
( 3 ) في ب : « وقد طرقت » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 4 ) في ا : « لحظا ولفتة » ، والمثبت في : ب ، ج .