قلت له مذ بدا يعاتبني * ويمزج الهزل منه بالحنق ( 1 )
لو أنصف الدهر يا شفا سقمي * ما بتّ أرعى النجوم من أرق
لكن عسى عطفة تسرّ بها * فيها سرور القلب والحدق
ومن شعره في النّسيب قوله : [ البسيط ]
لله درّ ظباء الهند كم تركت * من ماجد دنف الأحشاء مضطرم
نواعس كلّما فوّقن أسهمها * تركن أسد الشّرى لحما على وضم
وقوله : [ الخفيف ]
قلت لمّا بدا يميس بقدّ * جلّ من صاغ حسنه وتبارك
عمّر الوقت بالرّجا أو بوصل * عمّر الله يا حبيبي ديارك
وقوله : [ المتقارب ]
لقد صار لي مدمع بعدكم * يفيض على وجنتي كالعقيق
لتذكار أيّامنا بالحمى * وتلك الليالي بوادي العقيق
289
- أحمد بن الفضل باكثير
الفضل والده ، وبه تمّ له طارف المجد وتالده . فمقداره في النباهة جليل ، ومثل باكثير في الناس قليل . جيّد النثر والنّظام ، كثير الارتباط في سلكه والانتظام . وله قريحة سيّالة ، وطبيعة في الافتنان ميّالة . وشعره بعيد عن الكلف ، نقيّ من النمش والكلف .
فمنه قوله مصدّرا ومعجّزا قصيدة المتنبّي ، يمدح بها السيد عليّ بن بركات الشريف الحسنيّ : [ الطويل ]
حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا * وقلب لأظغان الأحبّة يتبع
وصبر نوى التّرحال يوم رحيلهم * فلم أدر أيّ الظاعنين أشيّع
هامش
( 289 ) - الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي الشافعي من أدباء الحجاز وفضلائها المتمكنين ، كان فاضلا أديبا له مقدار علي وفعل جلي وكان له في العلوم الفلكية وعلم الأوقاف والزايدجا يد عالية وكان له عند أشراف مكة منزلة وشهرة وكان في الموسم يجلس في المكان الذي يقسم فيه الصر السلطاني بالحرم الشريف بدلا عن شريف مكة . ومن مؤلفاته ( حسن المآل في النقب الآل ) جعله باسم الشريف إدريس أمير مكة .
واتفق له أنه سمع وهو محتضر رجلا ينادي على فاكهة ودعوا من دنا رحيله فقال بديها :يا صاح داعي المنون وافى * وحلّ فيّ حينا نزوله
وها أنا قد رحلت عنكم * فودعوا من دنا رحيلهفلم يثبت إلا قليلا حتى مات رحمه الله وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين وألف بمكة ودفن بالمعلاة . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 271 ) .