تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وأصبحت يثنيني الحجى عن هويّتي * ويمنعني دهر تمادى وما ارعوى فلله كم من يوم دجن وصلته * بليل على الرّبع الجنوبي وما حوى وساعات أنس كلما عنّ ذكرها * يهيّجني فرط الصّبابة والجوى لكلّ غضيض الطّرف أحوى إذا رنا * سباك النّهى والصبر واستأثر القوى إذا افترّ عن ثغر حكى الدّرّ نظمه * وإن لاح قلت الشمس حلّت في الاستوا يشير فأدري ما يقول برمزه * فأقضي على ما في هواه بما نوى عليم بعلّات الغواني وطيبها * ومفتي النّدامى في محاورة الهوى
وكتب إلى السيد علي بن معصوم : [ الطويل ]
بروحي مجبولا على الحبّ طبعه * وقلبي مجبول على حبّه طبعا يراقب أيام المحرّم جاهدا * فيطلع بدرا والمحبّ له يرعى كلفت به أيام دهري منصف * ووجه الصّبا طلق وروض الهوى مرعى جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى * ليالي لا واش ولا كاشح يسعى فلله أيام تقضّت ولم تعد * يحقّ لعيني أن تسحّ لها دمعا
فراجعه بقوله : [ الطويل ]
بنفسي من قد حاز لون الدّجى فرعا * ولم يكفه حتى تقمّصه درعا بدا فكأن البدر في جنح ليله * تعلّم منه كيف يصدعه صدعا نمته لنا عشر المحرّم جهرة * يطارح أترابا تكنّفنه سبعا تبدّى على رزء الحسين مسوّدا * وما زال يولي في الهوى كرب لا منعا وقد سلّ من جفنيه عضبا مهنّدا * كأنّ له في كلّ جارحة وقعا هناك رأيت الموت تندى صفاحه * وناعي الأسى ينعى وأهل الهوى صرعى
وكتب إليه ابن معصوم في لابس أسود مستجيزا في عشر المحرّم : [ المنسرح ]
لا تقل البدر لاح في الغسق * هذا سواد القلوب والحدق إنسان عيني بدا بأسودها * فعاد لي إذ رمقته رمقي يا لابسا للسّواد طيب شذا * ما المسك إلّا من نشرك العبق لبست لون الدّجى فسرّ وقد * أغرت ضوء الصباح في الأفق حتى بدا وهو فيه منفلق * يشقّ ثوب الظلام عن حنق « 1 »
فأجازه بقوله : [ المنسرح ]
روحي فدا من أعاد لي رمقي * لمّا بدا كالهلال في الشّفق يهتزّ كالغصن في غلائله * ويرشق القلب منه بالرّشق
هامش
( 1 ) الحنق : شدة الاغتياظ . اللسان ، مادة ( حنق ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 67 | محمد أمين المحبي