تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وها أنا قد رحلت عنكم * فودعوا من دنا رحيله

290

- محمد بن سعيد باقشير وحيد نسجه رويّة وإسراعا ، ونسيج وحده ابتكارا واختراعا . بهر بمحاسنه التمائم ، قبل أن توضع على رأسه العمائم . فانجلت به النّواظر وقرّت ، وابتسمت به ثغور الأماني وافترّت . وقد سلك في الشّعر مسلكا سهلا ، فقالت له غرائبه مرحبا وأهلا . فلبّس الشعر حلية الحلاوة ، ووشّاه برونق الرّقة وطلّ الطّلاوة . وقد أوردت له ما يطلع بدره في تمّه ، ويرقص زهره في كمّه . فمنه قوله ، من قصيدة في الغزل : [ الرمل ]
ألآل ما أرى أم حبب * أم أقاح لا ولكن شنب حرّمت وهي حلال قد جرى * في خلال الطّلع منها الضّرب ما ورى بارق ذيّاك اللّمى * أن لي قلبا بها يلتهب دع لما قد نقل الرّاوي لنا * عن لماه ما روته الكتب آه ما أعذبه من مبسم * وهو لو جاد به لي أعذب ليت لو أنّ منالا منه لي * غير أن البرق منه خلّب جؤذر يرنو بعيني أغيد * من مها الرمل أغنّ أخلب ومحيّا كلف الحسن به * فغدا ينشد أين المذهب هزّ عطفيه فلم يدر النّقا * أقناة هزّه أم قضب رقّ فاستعبد أرباب الهوى * فله في كلّ قلب ملعب يا لها من نعمة في ضمنها * مهلك هان وعزّ المطلب
وقوله ، من قصيدة يمدح بها السيد أحمد بن مسعود ، أولها : [ الكامل ]
علقا أظنّك بالكعاب الروّد * أم والها بهوى الظّباء الغيد أسبلن أمثلة الغداف غدائرا * سودا تطول على الليالي السّود وسفرن عمّا لو لطمن بمثله * خدّ الظلام لما بدا بالبيد بيض يرنّحهنّ ريعان الصّبا * تيها كخوط البانة الأملود « 1 »
هامش
( 290 ) - هو محمد بن سعيد باقشير المكي الفاضل الأديب الشاعر ، من ألطف أدباء الحجاز وأكثرهم نوادر وتحفا . وقد ذكره ابن معصوم فقال في وصفه : أديب بارع وشاعر له في مناهل الأدب مشارع ، نظم رتبته في القريض وسمت ، وافترت ثغور محاسنه وابتسمت ، كل ذلك من غير تكلف نحو وعروض ، بل عن قريحة تذلل له جوامح الكلام وتروض ، فجاء نظمه السهل الممتنع ونزهة الناظر والمستمع . وكانت وفاته بمكة في سنة سبع وسبعين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 469 ) . ( 1 ) الأملود : الناعم . القاموس المحيط ، مادة ( ملد ) .