بشراك يا زائر المختار لا برحت * عليك منه مبرّات سمت ترد
لا زلت تقصده ما سار زائره * إليه في كلّ عام نجمه يقد
فأجابه بقوله : [ البسيط ]
أذي زهور رياض زانها النّضد * أم الدّراري التي في أفقها تقد
أم ذي جواهر تيجان الملوك بلى * جواهر التّاج إذ قيست بها تأد
أم العقود أم المنظوم من كلم * أعان ناظمه التّأييد والمدد
أم ذي عرائس أفكار محجّبة * أماطت السّتر عنها للأديب يد
يد طويلة باع في العلوم لها * في كلّ ما يعجز الأفهام منتقد
كأنها حين وافتني على غرر * أري قتيل الهوى عذب اللّمى الصّرد
قد أذكرتني أيّاما حلت وخلت * واغتال لذّتنا في طيّها الأبد
وافت تهنّي محبّا لم يزل قلقا * إلى لقائك صبّا وهو مضطهد
وكان لما أتت أحرى بتهنية * بها لما أطفأت من حرّ ما يجد
وقلت فيها وزرنا نحن أفئدة * معرّضا فانجلى ما جنّة الخلد
فالحمد لله زار المصطفى الجسد * مع الفؤاد وحقّ الأجر والرّشد
هذا وأنت على العلّات أجمعها * لدى المحبّ لموموق ومعتمد
لأنّ كلّ اعتدال من سواك يرى * يفوقه منك عندي ذلك الأود
عليك منّي تحيّات مضاعفة * من المهيمن تترى مالها أمد
288 - عفيف الدين بن عبد اللّه بن حسين الثّقفيّ
هذا من أهل الطّائف ، أديب كثير اللطائف . ثقفيّ مثقّف قناة المجد ، جرى إلى آماد الفتوّة فبلغها بالجدّ والجدّ . وقد أطرب بأناشيده من لم يكن يطرب ، وأتى بما يسكر من سمعه وإن لم يكن يشرب . بعبارة مستغنية عن التّصنّع ، وبديهة لم تشب بخطر التمنّع .
مصقولة بلا تطرية واسطة ، مجلوّة بلا منّة ماشطة . وكلّ كلامه عليه مسحة النّضارة ، وله ملاحة البداوة وهي تفوق الحضارة . وقد جئتك من شعره بما يصف نفسه إذا لاح ، وإذا ارتصفت درر عقوده تغايرت عليها لبّات الملاح . فمنه قوله من قصيدة : [ الطويل ]
سقى طللا بين الإرجاع واللّوى * وحيّي زمانا لم نرع فيه بالنّوى
ورعيا لأيام هناك سوالف * قضينا بها عصر الشّبيبة والهوى
بظلّ جناب والنّدامى عصابة * كرام المساعي ترغم الخصم إن غوى
على السّفح ما بين القصير إلى الحمى * إلى الحصن نطوي الودّ عنّا وما انطوى
ليالي لا تخطي سهام رميّتي * ولا عاقني الوالي الغيور وإن زوى