العروض خليفة الخليل ، وتحريره فيه الكافي عن شفاء العليل . وكان ولي قضاء الطّائف فاكتست به جمالا ، وبلغت في أهلها مآرب وآمالا . فكثر فيه المطري والمادح ، وتفنّن في وصفه الشادي والصّادح .
وقد وقفت له على شعر بهر اتّقاده ، وصحّ على زيف الأنام انتقاده . فأثبتّ منه ما يقتطف زهرا جنيّا ، ويتّخذ لتعليل النفس نجيّا . فمنه قوله ، مخاطبا للقاضي تاج الدين المالكيّ ، وقد طلب شيئا من شعره : [ الطويل ]
لديك أخا العلياء والفضل والعلم * ومن جلّ من بين الأجلّاء بالفهم
تحلّ رحال الظّاعنين ومن غدا * إليك بدا في حاملي العلم كالنّجم
لئن كان ربّ الفضل كالرأس في الورى * فأنت له تاج يضيء بلا كتم
طلبت من النظم البديع لآلئا * فدونكها كالعقد في الحسن والنّظم
تشنّف أسماع الرّواة بدرّها * وتقطع أفلاذ الغبيّ من الغمّ
فيا أيّها القاضي المولّد طبعه * من العلم أفنانا تجلّ عن العقم
نوائب هذا الدهر غالت قريحتي * ودقّت عظامي بعد تمزيقها لحمي
فلو أن هذا الدهر يبدي تعطّفا * لظلّ بديع النظم والنظم في سهم
ولو أن جزءا من همومي مفرّق * على الخلق عاموا في بحار من الهمّ
وسامح فمنديل القرار مقطّع * ورقّ لقلب لا يقرّ من العدم
ودم أبدا في نعمة ضدّها لها * يطأطئ رأسا في الرّغام على الرّغم
وكتب إلى القاضي أحمد بن عيسى المرشديّ ، يهنّيه بزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : [ البسيط ]
زيارة رفعتها للقبول يد * وسفرة أسفرت في طيّها مدد
يهنيك زورة خير الخلق في رحب * يا من ربيع يديه دائما لبد
الله والشافع المختار قد نظرا * إليك والرّكب إذ سايرته سعدوا
أخلصت لله في هذي الزيارة إذ * شددت وجناء لا تشكو إذا تخد
وفزت في لثم أعتاب مقرّبة * إليه قوم بها في زيّهم حمدوا
نعم لكم ذمّة منه بتسمية * يهني محمّد من ذا الحمد ما يجد
قد سرت لله سير الصالحين إلى * نبيّه وعلى الألطاف تعتمد
قصدت سوح إمام الرّسل سيّدهم * غوث العباد إذا في حشرهم جهدوا
ورمت من فضله فضلا تزيد به * فضائلا هي في عليائك السّند
طابت بطيبة أوقات الألى قصدوا * تقبيل تربته والخير قد وجدوا
هبّت عليهم نسيمات الرّضا سحرا * فزال عنهم لهيب القلب والكمد
زاروا جسوما وزرنا نحن أفئدة * في سبسب الوجد والأشواق تطّرد