أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس * تسيل مع الأنفاس لمّا ترفّعوا
وساروا فظلّت في الخدود عيوننا * تسيل من الآماق والاسم أدمع
حشاي على جمر ذكيّ من الهوى * وصدري مذ بانوا عن الصبر بلقع
وقلبي لدى التّوديع في حزن حزنه * وعيناي في روض من الحسن ترتع
ولو حمّلت صمّ الجبال الذي بنا * من الوجد والتّبريح كانت تضعضع
وأكبادنا من لوعة البين والنّوى * غداة افترقنا أوشكت تتصدع
بما بين جنبيّ التي خاض طيفها * دموعي فوافى بالتّواصل يطمع
تخيّل لي في غفوة وجّهت بها * إليّ الدّياجي والخليّون هجّع
أتت زائرا ما خامر الطّيب ثّوبها * وخمرتها من مسك دارين أضوع
فقبّلت إعظاما لها فضل ذيلها * وكالمسك من أردانها يتضوّع
فشرّد إعظامي لها ما أتى بها * وفارقت نومي والحشا يتقطّع
وبتّ على جمر الغضا لفراقها * من النوم والتاع الفؤاد المفجّع
فياليلة ما كان أطول بتّها * سمير السّها حلف الجوى أتضرّع
يجرّعني كأس الأسى فقد طيفها * وسمّ الأفاعي عذب ما أتجرّع
تذلّل لها واخضع على القرب والنّوى * لعلّك تحظى بالذي فيه تطمع
ولا تأنفن من هضم نفسك في الهوى * فما عاشق من لا يذلّ ويخضع
ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد * عليّ الذي أضحى له الفخر أجمع
عليه ضفا بالمكرمات ولم يكن * على أحد إلّا بلؤم مرقّع
وإن الذي حابى جديلة طيّء * بحاتمهم وهو الجواد الممنّع
حبى بعليّ آل طه فإنّه * به الله يعطي من يشاء ويمنع
بذي كرم ما مرّ يوم وشمسه * بغير سنا منه تضيء وتسطع
ولا ليلة تزهو به ونجومها * على رأس أوفى ذمّة منه تطلع
فأرحام شعر يتّصلن لدنّه * فكم سعر شعر في معاليه يرفع
ومنها في الختام :
ألا كلّ سمح غيرك اليوم باطل * لأنك فرد للكمالات تجمع
وكلّ ثناء فيك حقّ وإن علا * وكلّ مديح في سواك مضيّع
واتّفق له أنه سمع وهو محتضر رجلا ينادي على فاكهة : " ودّعوا من دنا رحيله " فقال بديها : [ م . البسيط ]
يا صاح داعي المنون وافى * وحلّ في حيّنا نزوله