جميل المحيّا في نضارة وجهه * مشارق منها تستضيء المحافل
حميد المساعي قد تسامى مقامه * محمد المحمود فيما يحاول
بدايته في كلّ علم نهاية * وما هنّ عن نهج الحقيقة عادل
أمين على الأسرار من درّ كنزه * أتى خير ما دلّت عليه الدّلائل
ولا عيب فيه غير أنّ سبيله * لسالكه فيه الهدى والوسائل
خيار ولاة الأمر أعدل حاكم * يقيم حدود الله والحال حائل
وقور صبور قلت فيه مؤرّخا * وليّ تقيّ وافر العلم كامل
فيا ربّ زده نعمة وسعادة * وبلّغه ما يرجو وما هو آمل
وصنه من الأسوا وحصّنه بالهدى * وأيّده بالتّوفيق ما درّ وابل
وقائلها الجيزيّ مولاي جازه * بفضل فمنك الجود للعبد واصل
يرجّي من المولى الأمين إجازة * بما جاز أن يرويه فالشّرط حاصل
ومن فضله يرجو قبول قريضه * فقد حاكه واللّبّ بالشّغل ذاهل
سميّ ابن عوف للطّباطبة انتمى * وعنصرهم للمصطفى الطّهر آيل
ثمال اليتامى الأوّل الآخر الذي * به افتخرت آباؤه والقبائل
عليه صلاة الله ما صيّب همى * وأزكى سلام من سلام يواصل
وآل وصحب ما بدا قول قائل * بنو المصطفى أصل الوجود الأماثل
وهذا آخر ما انتظم في سلك القصور من مقاطيع أشعار تشعر بعجز مؤلّفها ، وارتسم في صكّ العثور على خبايا مختلفها ومؤتلفها . وانتخبته القريحة من بنات فكره العاجز ، وذهنه الذي بينه وبين الوصول إلى هذه الصناعة حاجز . ومن بضاعته مزجاة ، لفظ لفظه وقيل : ما أنقاه ، وسكت ونكث عليه أن فاه . فلذلك ترهّبت بنات فكره إمّا من الخوف فطلبت صفحا ، وإمّا من الكساد فلبست من المداد مسحا . ولكن إذا نظر إليها المولى بعين الرّضا وسمع معانيها ، جلت سعود السّعود ورقى الدّراري ذرا مبانيها .
فعسى أن يوسم مرابعها بالوسميّ ذلك الوليّ ، ويجلّي سواد حظّها بنور فهمه الجليّ .
ويلحظها بلحظة من لحظاته ، ويعيد النّظر في وهن عباراته ، ويعودها بعائد صلاته .
ويعيرها لمعة من سواطع بديع جماله ، ويتصدّق عليها من زكاة أقواله . فإنها فقيرة من فقر السّجع نظما ونثرا ، تالية و
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
[ الطلاق : 7 ] . فرحم اللّه امرأ تطلّع على عيب فيها فستر ، وآمن خوفها بحسن القبول والنّظر ، وعمل بقول أمير المؤمنين الشّهاب ابن حجر : [ م . الرجز ]
يا سيّدا طالعه * إن راق معناه فعد
وافتح له باب الرّضا * وإن تجد عيبا فسدّ