تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وردوا عليّ واحدا بعد واحد ، وطلبوا منّي أن أستخرج من أبكار الفكر ، بنات ذهن مكلّلا جيدها بعقود جواهر الفقر . فقلت : لساني يعجز في ترجمته عن بلوغ قدره ، ولو قال مهما قال لم يقم بواجب حقّه طول عمره . فقالوا : لا سبيل إلّا أن تصيغ درر المعاني ، عقدا نضيدا يبهر منه لبّ المعاني . وألزموني الحجّة ، ولم أر للمندوحة محجّة . وقد شرعت فيما راموه ، وجادت القريحة بما طلبوه . وقفّيت مقاطيع هي عن الغاية كاسمها ، وأبياتا خاوية ما تساوي الوقوف على رسمها . ولكن على عجزي وقدرته ، وقلّي وكثرته . أطمع في عفوه أنه ينضّد لها من إبريز فضله سلكا ، ويقابل أعمى الحظّ الذي
عَبَسَ وَتَوَلَّى
[ عبس : 1 ] ،
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
[ عبس : 3 ] . وأسأله الصّفح عند تصفّحها ، واستحضار الحلم ساعة يلمحها . وأن يمنّ عليها بالقبول ، والسّتر الجميل المقبول . وهذه هي هديّة العبد المولى ، إلى السيّد الأمين المولى . أمتع الله تعالى بفضائله التي تزري بالرّوض النّضر ، وتملأ أذن السامع وعين المنتظر : [ الطويل ]
بنو المصطفى أصل الوجود الأماثل * أكارم أهل البيت أين المماثل هم الناس في صدق المقال لأنهم * إذا صدعوا بالحقّ لم يبق باطل وهم رحمة للعالمين وعصمة * وقد برهنت عمّا أقول الدّلائل وهم خير خلق الله في الأرض نعمة * هداة لمن فيها أمان مواصل ومن بيتهم جاء الكتاب مفصّلا * وشرع رسول الله بالحقّ فاصل أئمّة هدي هذّب الدّين منهم * إلى أمم الإسلام قوم أفاضل خذوا عنهم الحلم الشريف وحدّثوا * إلى فضل أهل البيت تعزى الفضائل لقد عظّم الرحمن في الدهر قدرهم * وأثنت عليهم بالفلاح الأماثل حماة سراة لا يضام نزيلهم * إذا ضيّعت عهد الجوار القبائل سمت بمعانيهم علوم رفيعة * وطالت بهم في الأكرمين الطّوائل ومن خيرهم حبر حوى كلّ سؤدد * حسيب نسيب أوصلته الحمائل أمينهم السامي الفخار رشيدهم * سريّهم الشّامي النّجار الحلاحل خيار الكرام الشّمّ من آل هاشم * خلاصة أهل البيت نعم التّناسل لفاطمة الزّهرا البتول انتسابه * عليّ حسينيّ له الأصل كافل شريف عفيف مستغاث مهذّب * كريم السّجايا حازم الرّأي عاقل أصيل له مجد رفيع مؤثّل * عريق زكت أخلاقه والشّمائل هو السيد المحفوظ من كلّ زلّة * وشاهده في الذّكر يتلوه فاضل أبى الله إلّا أن يكون مطهّرا * فأذهب عنه الرّجس والفضل شامل