تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عليها بالبنين والرّفا . وهو في البراعة واليراعة أمثل القوم ، بل هو المنفرد فيهما من عهد نشأته سقاها عهد الغمام وإلى اليوم . أحرز القصب إذا دأب ، فكان أقلّ محرزاته أكثر الأدب . يفسح للبيان مجالا ، ويوضح منه غررا وأحجالا . ويشتار من جناه عسلا ، ويهزّ من قناه أسلا . فإذا نسب انتسبت إليه الرّقّة ، وفاز من اللّطافة بمرتبة للنّهى مسترقّة . وإذا مدح اقتضب بعض صفات منه ، ونعتها بنعوت من الكمال تخبر عنه . وقد اتّحدت معه اتّحاد روح بشبح ، وتمتّعت من مفاكهته بملح تطرّفتها وسبح . مراعيا من حقّ النّسبة ذمّة وإلّا ، وليس في محاسن تودّده ما يستثنى بإلّا . فشرّفني لا زال شرف السادة شادخا في يمينه ، وقلم البراعة راكعا وساجدا في محراب يمينه . برسالة أخملت الخمائل ، وعلّمت الصّبا لطف الشمائل . عرضها في حلي البيان ، ونقشها في فصّ الزمان ، ليختم بها الإحسان . وضمّنها قصيدة في مدح السادة الطّهر ، ألمع فيها بمناقب كالشمس وقت الظّهر . فما ترك في بيت ، توهّما للوّ وليت . كيف وهو ممّن لهم البيت والمقام ، وإذا أخذ أحدهم القرطاس تسابقت إليه الدّويّ والأقلام . ولما اجتليت تلك البكر ، أعملت في محاكاتها الفكر . فأدركني عن لحاقها التّقصير ، وعلمت أنه لا يجارى بحرها الطويل فعمدت إلى البحر القصير . وإنّي وإن قصرت فما قصّرت ، وإن اختصرت فلغصن تلك الشجرة اهتصرت . وغاية البليغ أن يعترف بالقصور في هذا الشان ، ويعلم أن مدح بني المصطفى شرف المكان والزمان : [ مخلع البسيط ]
حقّا بنو المصطفى الأماثل * ما إن لهم في العلا مماثل أهل الثنا عند كلّ مثن * أخبارهم بهجة المحافل أسماؤهم للعلا حروز * من أجل ذا كلّها حمائل أقمار حسن تضيء لكن * لها قلوب الورى منازل إن أعوز الآملين أمر * كانوا لها أنفع الوسائل من كلّ طلق الجبين سمح * تثقل نعماؤه الكواهل يحارب العسر منه شهم * على العدا بالنّوال صائل والكلّ فضل بلا انتهاء * والفضل ما أنتج الفضائل منهم حسيب الزمان فرد * أربى على السادة الأوائل ممتدّ باع إلى المعالي * وفي برود الكمال رافل من كامل المنتقى لديه * في ثني برديه ألف كامل ذو منطق لو يروم قسّ * يحكيه أعيا فصار بأقل يبدي إذا نظّم القوافي * سحرا به تمّ أمر بابل