يراعه إن سقاه نقسا * فالطّرس يغني عن الخمائل
والعنبر الرّطب من لهاه * يقذفه البحر للسواحل
أهدى لنحوي عروب نظم * تزهو من الحسن في غلائل « 1 »
أعيت على القائلين حتى * لم يبق قول بها لقائل
مولاي دم في الورى تحلّي * بالدّرّ جيد المنى العواطل
واعذر مشتّ الخيال صبّا * بالرّغم من أرض مصر راحل
لولاك ما جاد منه فكر * لم يحتمل منّة الصّياقل
واسلم مدى الدهر في نعيم * يبقى ببقياك غير زائل
وقد أمرتني أن أجيبك وأجيزك ، وأوازن بمثقال كلمي الحديد إبريزك . فتحيّرت بين أمرين أمرّين ، ووقع ذهني السّقيم بين داءين مضرّين . إن فعلت ما أمرتني به فما أنا من رجاله ، ومن أنا حتى أحرز شوطا في مجاله . كيف والميلاد قريب ، والسّنّ قد أخذت من النّصب بنصيب . والرؤية ما تنقع الغلّة ، والرّواية دون القلّة . وإن منعت أسأت الأدب ، وفوّتّ من حسن الطاعة الأرب . ثم ترجّح عندي الامتثال وأجبت سائلا منه تعالى توفيقي لصالح الأعمال . وأجزتك بجميع ما تجوز لي روايته ، وتصحّ عنّي درايته .
من مسموع ومأثور ، ومنظوم ومنثور . وإجازة ومناولة ، ومطارحة ومراسلة ، ونقل وتصنيف ، وتنضيد وتفويف . ولي بحمد اللّه روايات كثيرة ، وأسانيد كالشمس راد الضّحى منيرة . وأمّا مشايخي فلو كنت من شرح أحوالهم أنتصف ، لقلت إنّ صحيفة العمر تضيق فيهم عمّا أصف . فذكرتهم سردا لأن مثلي مقنوع منه باليسير ، ومعذور في قصر الباع وضعف المسير . وأيّ نسب بيني اليوم وبين زخرف الكلام ، وإجالة جياد الأقلام ، في أوصاف الأعلام . بعد أن حال الجريض ، بين الإنشاء والقريض وشغل الجسم المريض . واستولى الكسل ، ونسلت الشّعرات البيض كأنها الأسل . تروع بمرط الحيّات سرب الحياة ، وتطرّق بذوات الغرر والشّيات عند البيات . والشّيب الموت العاجل ، وإذا ابيضّ زرع صبّحته المناجل ، والمعتبر الآجل . وأسأل الله تعالى مفيض الّلألاء أن يستعملني وإيّاك فيما يرضيه ، ويلطف بنا وبالمسلمين فيما يجريه من أحكام ويقضيه . ويجعلنا ممّن ختم له بالحسنى ، ويقرّبنا ممّن جعل لهم المقام الأسنى . وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .
آخر الجزء الرابع ، ويليه الجزء الخامس ، وأوله :
الباب الثامن في تحائف أذكياء المغرب .
هامش
( 1 ) العروب : الضواحك من النساء . القاموس المحيط ، مادة ( عرب ) .