وها لسان اليراع يقول ، راجيا حسن القبول : [ م . الرجز ]
يا من دعي بين الورى * بأمين أسرار الجليل
انظر إليها بالرّضا * ثم اصفح الصّفح الجميل
وقد آن للقلم أن يخلع ما اسودّ من بروده ، ويرفع رأسه من ركوعه وسجوده .
وأفضل الصلاة وأتمّ السلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ، وشيعته ومحبّيه وحزبه . وهذا جوابي إليه : أحمد من يجيز آمله ، ويجيب بالقبول سائله ، به أعتضد وآمله . عليه أعتمد مستخيرا به وهو لا يندم مستخيره ، ومستجيرا بعفوه وهو لا يخيّب مستجيره . وأصلّي على نبيّه صاحب الرسالة مستخيره ، ومشرّع الملّة الباقية على الدهر والطريقة المؤيّدة . أطهر الخلائق عنصرا ، وأكرمهم خبرا ومخبرا . الباني بيوتا علت شرفاتها ، والناهج طرقا سعدت غاياتها . وعلى آله خير آل ، وأصحابه السّعدا في المبدأ والمآل . ما روى راو حديث فضلهم الحسن ، وسعدت ببثّ محامدهم أولوا الفصاحة واللّسن . وبعد : فلمّا تشرّفت برؤية من كنت أودّ قربه ، وأتّخذ ولاه قربة وأكرم بها من قربة . السيد الذي ابتهجت ببراعته الدنيا ، ونزلت سيّارة محاسنه بين السّند فالعليا . عبد الرحمن الجيزيّ وفّر اللّه من كل فضيلة حظّه ، ولا أعدمه تتابع الزّيادة ما أدار في نفيسه لحظه . تنتهي كلّيّته حيث ينتهي ذكره ، ويأتيه مناه فوق ما يناجيه فكره . وبقي ما بقيت الخضراء تظلّه ، والغبراء تقلّه ، والآراء تحترمه وتجلّه . فأعاد لي الدهر برؤيته الأثر عينا ، ووفت لي الأيام بلقياه في ذمّتها دينا . ورأيت ما رأى النّبيّ من زيد الخيل وحبيب من أبي سعيد ، فأنا إذا شاهدت طلعته أستفيد من العلا وأستزيد ، ويزيد فيّ إذا رأيته للثّناء خلق جديد . فأستجلي أخلاقا عذبة المذاق ، وطباعا مفصحة عن كرم أعراق . إلى لطافة تولّف بين الوحشة والإيناس ، وسيرة نظرت بها في سيرة ابن سيّد الناس : [ الطويل ]
فإن يك من جدّ أتاه فإنّه * توارثه آباء آبائه قبل
وهل ينبت الخطّيّ إلّا وشيجه * وتغرس إلّا في منابتها النّخل
وناهيك بشرف بيت أسباب السّيادة عمده ، وفخر لا يستوفى على أمد الأزمنة أمده . وقبيل كريمة فصيلته وشعوبه ، ومحتد كالرّمح مطّردة أنابيبه وكعوبه . ضربت عليه السيادة سرادقها ، وتفوّح الشّرف هام فروعها وباسقها . متّصل خبرها المرفوع صحّت أسانيده ، ومرسل سيرها المقطوع به سلسلة رجاله الثّقات وصناديده . فيالها من سلسلة إذا تحرّكت أخبارها في المحافل ، علم أنها سلسلة قوم يقادون إلى الجنّة بالسّلاسل .
ولعمري إن هذا السيد العظيم ، حلّ من هذه النّسبة الشريفة في صميم الصّميم . فله بين السّادة ، صدر الوسادة . ومحلّه في الرّجاحة ، محلّ الرّونق من الصّباحة . رقي من الفضائل ذراها ، وتمسّك من المحامد بأوثق عراها . وخطب عرائس الكرم والوفا ، فبنى