تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لقد آنس الله البلاد وأهلها * وطابت به في الأرض مصر المناهل وأشرقت الآفاق من نور فضله * وسارت به للسّالكين رسائل وشاهد أهل الحقّ فيه عناية * تسامت بها أفعاله والعوامل تملّك غايات العلوم فلم يزل * ضليعا بأعباء الهدى منه كاهل عطوف رؤوف ذو حنان ورحمة * تشرّف بالتوفيق منه المواصل إمام الهدى غيث النّدى مذهب الرّدى * عن الناس إن صالت عليهم صوائل مجلّي عمايات الضّلال بهمّة * مؤيّدة يصمي بها من يجادل ومرشد أرباب القلوب إلى الهدى * بأفضل رشد منه تشفى الغلائل ومسقي النّدامى من سلافة سرّه * شرابا طهورا للعقول يثامل فقاصد سامي سوحه غير خائب * يبثّ الثّنا لا يعتريه تشاغل وفي نفحات الأنس عين حقيقة * فمن أمّه نال الذي هو آمل تراه إذا يمّمته متهلّلا * بأنواع ترحاب لها البشر باذل هو البحر إن حدّثت عن معجباته * ضعفت عن استيعاب ما أنت ناقل فأمواجه نحو وصرف ومنطق * ولجّته التاريخ والشعر ساحل إذا صاغ شعرا جاء درّا منضّدا * وخالص إبريز المعاني سلاسل همام له في كلّ فنّ مؤلّف * بأوضح معنى ليس فيه تداخل وألّف تاريخا همى جود مزنه * على علماء العصر كالغيث هاطل وأودع سرّ الجمع في طيّ نشره * ففاحت بروضات العلوم المنادل لقد صار كهفا للمشايخ شامخا * بساحته للطّالبين منازل وأفصح عن فرق وجمع وهيئة * به فزهت غدواته والأصائل وأعرب عن أسمائهم وصفاتهم * وأنسابهم والأخذ عمّن يخالل وقد صرّح الأثبات عن خبره بما * يحدّث عن صدق الذي هو قائل ومن أعجب الأشياء صحّة نقله * ولم يرهم طرّا فكيف التّواصل وقد حارت الأشياخ في حسن صنعه * وكلّ لميثاق المودّة حامل ولاذت به أهل العروض لأنه * خبير بما قد دوّنته الأوائل عليم بأقسام الكلام مؤرّخ * أمين شريف صادق الوعد عادل له شرف يسمو السّماكين رفعة * وأوصاف صدق حار فيها المجادل إمام له في كلّ علم مكانة * بصحّة إسناد عن الثّبت ناقل وحسبك في تحقيق ما أنا ذاكر * فعن مثله في الناس تروى المسائل