ودأبه حمل أعباء الملام على * دين الغرام ولو أشفى على العدم
في كلّ وقت له واش يروّعه * وكاشح عاذل عند الطريق عمي
لا لهو عن قامة أو مقلة سحرت * منها رماح وأسياف تريق دمي
أخشى عليها وإنّي خائف وجل * من العداة ومن تزوير قولهم
بالقلب مسكنه لكنّما جزعي * إعراضه عن محبّ ثابت القدم
فذو الصّبابة لا يصغي لعاذله * إن المحبّ عن العذّال في صمم
فحسبه الله لا يبرح أسير هوى * ومدّة الدهر والأيام لم تنم
358 - عليّ الصّوفيّ
فتى تورّع وتصوّف ، لم يكن له إلى غير الخوف تشوّف . فهو صادق العزمة ، مستغاث به في الأزمة . بعيد القدم ، من مخاضات النّدم . أوتي بسطة في العلم ، ورسا طودا في ساحة الحلم . وله كلمات في الحكم باهرة اللّمعان ، بمثلها تحلّ أضغان وترحل أضعان . وشعره آخذ بأطراف المعارف ، ماح بأنوار البراهين شبه الزّخارف . أثبتّ منه قطعة تنوّر القلب وتشرح الصّدر ، وتدلّ على أن قائلها في المعرفة عليّ الهمّة والقدر . وهي قوله : [ الطويل ]
ومن عجبي أن الذين أحبّهم * أراهم بعين القلب طول المدى معي
وتنظرهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
جعلت لهم حتى الدّوام حشاشتي * وعن غيرهم أصلا قطعت مطامعي
شكوت لقاضي الحبّ جور أحبّتي * جفوني وقالوا أنت في الحبّ مدّعي
فخذ قصّتي واحكم عليّ ومنهم * فإنّي عليهم خائف كيف أدّعي
وعندي شهود أربع يشهدون لي * سقامي ووجدي واشتياقي وأدمعي
وإن طلبوا منّي حقوق هواهم * أقول فقير لا عليّ ولا معي
وإن سجنوني في سجون هواهم * دخلت عليهم بالنّبيّ المشفّع
359 - محمد بن سلطان الحافظ الرّشيديّ
الأفق الفاتح عن ضوء النهار ، والرّوض النّافح عن أرج الأزهار . استقلّ بالفائدة الجديدة ، واستبدل بالآراء السّديدة . فله في الجدّ همّة لا تني ، وعزيمة إذا انثنت الجبال لا تنثني . أمنت بحمد الله غوائله ، وحدّثت عن حسن أواخره أوائله . وله في القريض ، باع طويل عريض ، وروض بلاغته مخصب أريض . فمن شعره قوله ، في نظم أسماء الأنبياء ، المصرّح بهم في الكتاب العزيز : [ الطويل ]