وقال في محلّ آخر وقيل : كان الملك في أيام يوسف فرعون موسى وهو مصعب بن الرّيّان ، أو ابن الوليد بن مصعب . عاش أربعمائة سنة ، وبقي إلى زمان موسى ، بدليل قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
[ غافر : 34 ] .
والمشهور أن فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف ، من بقايا عاد ، والآية من قبيل الخطاب للأبناء بأحوال الآباء . وقوله : « وذو الكفل في نبوّته خلاف » ، قال البيضاويّ :
في سورة ص : ذو الكفل ابن عمّ يسع أو بشر بن أيّوب ، واختلف في نبوّته . انتهى
ولم يحك هذا في سورة الأنبياء ، بل قال : إلياس أو يوشع أو زكريّا . وحكمة تأخيره على القول بأنه زكريا ؛ لأن الله تعالى ذكره بعد ذي النّون ، بقوله تعالى :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ
[ الأنبياء : 89 ] ، فهذا يبعد القول بأنه زكريّا . وقال الجلال المحلّيّ ، في سورة ص : اختلف في نبوّته ، قيل : كفل مائة نبيّ فرّت إليه من القتل . انتهى
ويدلّك على أن القول بنبوّته ضعيف ، قول الجلال المحلّي أيضا ، في سورة الأنبياء : وسمّي ذا الكفل ، لأنه تكفّل بصيام جميع نهاره ، وقيام جميع ليله ، وأن يقضي بين الناس ولا يغضب ، فوفّى بجميع ذلك ، وقيل : لم يكن نبيّا . انتهى . وإيراده له بقيل ، مع تأخيره إشارة إلى الضعف . وفي « تاريخ ابن الشّحنة » : وبعث اللّه تعالى ولد أيّوب بشرا ، وسمّاه ذا الكفل ، وكان مقامه بالشّام . انتهى . فهو والمؤيّد ، صاحب حماة ، جازمان بان ذا الكفل ابن أيّوب ، بعثه الله بعد أبيه . وقوله : « كذلك إسماعيل فيه الخلاف المذكور في الأنعام » : قيل غير ابن إبراهيم ، والصحيح أنه ابنه ؛ وإنما أخّر في الذّكر لأنه أبو العرب ، ولم يكن أبا لبني إسرائيل ، وإنما كان إسحاق بن إبراهيم ، فلما ذكر إسحاق عدّ الأنبياء من أولاده ، ثم عاد إلى ذكر إسماعيل . وقي « تفسير اللّباب » :
إشماويل بالعربية : إسماعيل ، وهو متأخّر عن أولاد إبراهيم بزمان طويل ، وهو الذي أظهر داود وبقي إلى زمان شعيب بن غيفا ، صاحب مدين الذي تزوّج موسى بنته ، وشعيب بن ذي مهدم ، وإليه الإشارة بقوله عزّ وجلّ :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
[ الأنبياء : 11 ] ، أي بقتلهم شعيبا هذا .
360
- محمد بن موسى الحسينيّ الجمّازيّ
معدود من سراة الجحافل ، مرموق في السادة الذين زيّنوا المحافل . تتعطّر أودية
هامش
( 360 ) - هو محمد بن موسى بن محمد الجمازي نسبة إلى الأمير عز الدين جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد اللّه بن طاهر بن يحيى بن جعفر بن عبيد اللّه بن طاهر بن يحيى بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، الحسيني المالكي ، أحد الفضلاء الأعيان ، وأحد أئمة البيان ، وكان له بمصر منزلة ومكانة ، وولي القضاء بمحكمة ابن طولون . ومن شيوخه محمد بن محمد الغزي الحنفي لازمه سنين عديدة واختص بصحبته ، وأخذ عن عبد الواحد الرشيدي إمام برج مغزل ، ومن مشايخه مرعي الحنبلي ، وخاتمة المحدثين النور الأجهوري ، وله مؤلفات منها : « شرح الأندلسية » في العروض و « نظم أم البراهين » للسنوسي ، وغير ذلك .
وكانت وفاته بمصر في سنة خمس وستين وألف . ا ه . خلاصة الأثر ( 4 / 234 ) .